الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - الفصل السادس في مبيت عليّ عليه السّلام على فراشى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حين خرج إلى الغار
و قد أورد المفيد في العيون و المحاسن قول علي لأبيه إني مقتول فقال
|
اصبرن يا بني فالصبر أحجى |
كل حي مصيره لشعوب |
|
|
قد بذلناك و البلاء شديد |
لفداء النجيب و ابن النجيب |
|
فأجابه ع
|
أ تأمرني بالصبر في نصر أحمد |
فو الله ما قلت الذي قلت جازعا |
|
|
و لكنني أحببت أن تر نصرتي |
و تعلم أني لم أزل لك طائعا |
|
|
و سعيي لوجه الله في نصر أحمد |
نبي الهدى المحمود طفلا و يافعا |
|
.
و هذا يتأتى على رواية الخروج إلى الشعب لما ورد أن أبا طالب كان قد مات عند الخروج إلى المدينة كما ذكره صاحب جامع الأصول و سيأتي إن شاء الله. قالوا إنما أباته لعلمه أن الإسلام لا ينهدم بقتله و استصحب أبا بكر لعلمه بخلافته قلنا قد رويتم
أنه قال ص الخلافة بعدي ثلاثون سنة على أعمار الأربعة فكيف يحرص عليه خاصة دون غيره.
بل قد روي أنه صحبه خوفا من أن ينم عليه.
قال ابن طوطي
|
و لما سرى الهادي النبي مهاجرا |
و قد مكر الأعداء و الله أمكر |
|
|
و صاحب في المسرى عتيقا مخافة |
لئلا بمسراه لهم كان يخبر |
|
و روى أبو بصير عن الصادق ع أنه تبعه يريد أن يعلمه به قريشا فأوحى الله إليه ذلك فقال له ويلك ما زلت من ذي الليلة مؤذيا لي فقال إنما أردت أشيعك و أعلم علمك و لا حاجة لي في أن أكون معك بل أحب أن أكون مخملا أكذب عنك فقال له النبي ص إن الله أمرني أن آخذك ثم قبض عليه و كان من أشد الناس قبضة فأخذه كارها.
و سيأتي لذلك في باب رد الشبهات عند ذكر آية الغار مزيد كلام فليراجعه من يريد هذا المرام.
و قد افتخر علي في المبيت و أنشأ في هذا المقام
|
وقيت بنفسي خير من وطئ الثرى |
و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر |
|
|
أردت به نصر الإله تبتلا |
و أضمرته حتى أوسد في القبر |
|
.