الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢١ - الفصل التاسع عشر في إحاطته بفضائل اولي الألباب
و أما الخطباء و الفصحاء فناهيك بكلامه في نهج البلاغة و كتاب الخطب و غيره في الأصول من خطبته في التوحيد و غيرها و في الفروع من أحكامه التي لا يمكن أحد أن يفوه بنكيرها و من نظر في العلوم وجد أسها[١] عليه و رآه رأسها المنقادة إليه و كل من حصل علما فمنه احتذى و ابتدى و به اقتدى و اهتدى كل جليل من بحره اغترف و بدقيق علمه اعترف فقد قيل لعبد الحميد كاتب بني أمية لما كتب إلى أبي مسلم كتابا بجملة أجمل فيها من أين لك هذه البلاغة قال من حفظي لألف خطبة لأصلع بني هاشم.
و قد دهش الجاحظ الذي هو علامة الدهر في مفردات كلماته الحكمية و اعترف بأنها حوت متفرق المعاني و اشتملت على أحسن المباني و من رزق الهداية رأى كلامه منضودا في عقد الألفاظ الرائقة و الأساليب الفائقة لا بالمستعمل الخلق و لا بالمشكل الغلق بل أشهى إلى النفوس من الخرد الحسان و أعلق بالقلوب من تعلق الجزع بالأمان فإن وجدت شاردا منسوبا إلى غيره فبتفضيله و إن رأيت واردا مضافا إلى سواه فلا تعرض عن تبجيله و من بلغ في الهداية إلى هذا المرتبع كان أحق بقوله أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ[٢] فوجب اتباعه بعد النبي بلا فصل لاختصاصه بعظيم الخصل شعر
رواه ابن جبر في نخبه عن الصادق ع
|
محال وجود النار في بيت ظلمة |
و أن يهتدي حيران في ظل حائر |
|
|
فلا تطمعوا في العدل من غير أهله |
و لا في هدى من غير أهل البصائر. |
|
قال السيد الرضي كان ع مشرع الفصاحة و موردها و منشأ البلاغة و مولدها و منه ظهر مكنونها و عنه أخذ قانونها و أنشد بعضهم في المعنى
|
و خوطب بالوزارة من إليه |
تناهي الفضل و اجتمع الفخار |
|
|
منيع لا يطاوله زمان |
وفي لا يضام له جوار |
|
|
خطيب لا يعثره خطاب |
بليغ لا يجاوزه اختصار-. |
|
[١] اسمها، خ ١.
[٢] يونس: ٣٥.