مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٠٩ - الرواية الثالثة
والتقوى خدعة، ودلائل هذه الحقيقة عديدة منها أنّ معاوية لما أراد أن ياءخذ البيعة ليزيد من الناس، طلب من زياد أن ياءخذ بيعة المسلمين في البصرة، فكان جواب زياد له: (فما يقول الناس إذا دعوناهم إلى بيعة يزيد، وهو يلعب بالكلاب والقرود، ويلبس المصبّغ ويدمن الشراب، ويمشي على الدفوف، وبحضرتهم الحسين بن علي، وعبداللّه بن عبّاس، وعبداللّه بن الزبير، وعبداللّه بن عمر!؟
ولكن تاءمره ويتخلّق باءخلاق هؤ لاء حولا أو حولين، فعسانا أن نُمَوِّه على الناس!!). [١]
وهذا دليل على أنّ خدعة التخلّق بمظاهر التديّن في حياة يزيد إنّما كانت تمهيدا لا خذ البيعة له بولاية العهد، وما كان هذا إلّا بعد وفاة الامام الحسن (ع)، أي في العقد الاخير من حياة معاوية.
وقد نصّ اليعقوبي في تاءريخه أنّ يزيد وليَ الحجّ سنة إحدى وخمسين للهجرة، [٢] وكذلك قال ابن الاثير في تاءريخه، [٣] وكذلك قال الطبري في تاءريخه. [٤]
وفي تلك الايّام، كان فسق وفجور يزيد أظهر من أن يخفى على أكثر الناس بدليل نفس نصّ جواب زياد لمعاوية! فكيف يخفى ذلك على الحسين (ع)!؟
في تلك الايّام خاطب الامام الحسين (ع) معاوية بصدد يزيد قائلا:
(وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لا مّة محمّد، تريد أن توهم الناس في يزيد كاءنّك تصف محجوبا أو تنعت غائبا أو تخبر عمّا كان
[١] تأريخ اليعقوبي، ٢: ٢٢٠.
[٢] نفس المصدر، ٢: ٢٣٩.
[٣] الكامل في التاءريخ، ٣: ٤٩٠.
[٤] تاريخ الطبري، ٤: ٢١٣.