مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٧٦ - الليلة أو الليلتان الاخيرتان في المدينة
وصحيح أنّه (ع) كان قد خرج من المدينة خشية الاغتيال خوفا على نفسه الشريفة، وخوفا من أن تهتك حرمة حرم رسول اللّه ٦ بقتله غيلة أو في مواجهة مسلّحة، لكنّ الصحيح في العمق أيضا أنّ هذا الخوف كان يقع ضمن إطار خوفٍ أكبر، وهو خوفه (ع) من أن تخنق ثورته المقدّسة قبل اشتعالها بقتله غيلة في المدينة في ظروف زمانيّة ومكانيّة وملابسات مفتعلة يقوم بإ عدادها وإخراجها الامويّون أنفسهم، يستطيعون من خلالها الاستفادة حتّى من حادثة قتله لصالحهم إعلاميا فتبقى ماءساة الاسلام على ما هي عليه، بل تترسّخ المصيبة وتشتدّ!!
كان الامام (ع) حريصا على أن يتحقّق مصرعه الذي كان لابدّ منه ما لم يبايع في ظروف زمانيّة ومكانيّة يختارها هو (ع)، لايتمكّن العدوّ فيها أن يعتمّ على مصرعه، أو أن يستفيد من واقعة قتله لصالحه، فتختنق الاهداف المنشودة من ورأ هذا المصرع الذي أراد منه (ع) أن تهتزّ أعماق وجدان الامّة لتتحرّك بالا تّجاه الصحيح الذي أراده (ع) لها.
فكان خروجه (ع) من المدينة وكذلك من مكّة في الاصل انفلاتا بالثورة المقدّسة من طوق الحصار والتعتيم الامويّ، إضافة إلى خوفه (ع) من أن تهتك حرمة أحد الحرمين الشريفين بقتله.
الليلة أو الليلتان الاخيرتان في المدينة:
لنعد إلى مجرى أحداث القصّة في المدينة المنوّرة بعد لقاء الامام الحسين (ع) بوالي المدينة الوليد بن عتبة، ذلك اللقاء الذي أعلن (ع) فيه رفضه للبيعة، كما أعلن فيه أنّه أحقّ الناس بالخلافة.