مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٧٤ - لماذا لم يبق الامام(ع) في المدينة المنورة؟
البيعة، خصوصا في رسالته الاخيرة إلى الوليد الذي ذكر له في رسالة بعد لقائه بالا مام (ع) وإعلان الامام (ع) رفضه المبايعة: (أنّه ليس يرى لنا عليه طاعة ولا بيعة)، [١] حيث غضب يزيد لذلك غضبا شديدا، وكان إذا غضب انقلبت عيناه فعاد أحول، وكتب إلى الوليد قائلا: (من عبداللّه يزيد اميرالموءمنين إلى الوليد بن عتبة. أمّا بعدُ: فإ ذا ورد عليك كتابي هذا، فخذ البيعة ثانيا على أهل المدينة بتوكيد منك عليهم، وذر عبداللّه بن الزبير فإ نّه لن يفوتنا ولن ينجو منّا أبدا مادام حيّا، وليكن مع جوابك إليَّ رأس الحسين بن عليّ، فإ ذا فعلت ذلك فقد جعلت لك أعنّة الخيل، ولك عندي الجائزة والحظّ الاوفر والنعمة واحدة، والسلام). [٢]
وعلى فرض أنّ والي المدينة الوليد بن عتبة لم يكن ليمتثل لا مر يزيد بقتل الامام (ع)، حيث يروي التاءريخ أنّه لمّا ورد عليه كتاب يزيد قال: (لا واللّه لايراني اللّه قاتل الحسين بن عليّ، وأنا لاأقتل ابن بنت رسول اللّه ٦ ولو أعطاني يزيد الدنيا بحذافيرها)، [٣] فإن يزيد لن يُعدم أمويّين آخرين يُسارعون إلى تنفيذ أوامره بقتل الامام (ع)، من أمثال مروان بن الحكم وأضرابه، وحادثة المواجهة المسلّحة التي كادت أن تقع بين الامويّين بقيادة مروان بن الحكم وبين بني هاشم في يوم دفن الامام الحسن (ع) خير شاهد على ذلك.
لكنّ المتاءمّل يجد أنّ الامويّين أنفسهم لايرون هذا الاختيار أفضل من اختيار اغتيال الامام الحسين (ع) في صورة غامضة يمكنهم فيها الظهور بمظهر البُرَآء من دمه، بل ويمكنهم فيها تمثيل دور المطالب بدمه، فيتقرّبون بذلك
[١] الفتوح، ٥: ١٨.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المصدر السابق.