مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٧٧ - الليلة أو الليلتان الاخيرتان في المدينة
وقد يتساءل المتابع قائلا: كم بقي الامام الحسين (ع) في المدينة المنوّرة بعد ذلك اللقاء الساخن المشحون بالتوتّر؟
ولايقع المتابع في هذه المساءلة على جواب تاءريخيّ واحد، لا نّ المصادر التاءريخيّة قد اختلفت في الاجابة عن هذا السؤ ال، فالسيّد بن طاووس (ر) في كتابه اللهوف، يقول: (قال رواة حديث الحسين (ع) مع الوليد بن عتبة ومروان: فلمّا كان الغداة توجّه الحسين (ع) إلى مكّة لثلاث مضين من شعبان سنة ستّين ...). [١] وهذا يعني أنّ الامام (ع) لم يبق بعد ذلك اللقاء إلّا سواد تلك الليلة نفسها حيث خرج أوّل صبحها من المدينة!! وهذا لاينسجم من حيث سعة الوقت مع الاخبار التي تتحدّث عن ذهابه إلى زيارة قبر جدّه ٦ مرّتين، وذهابه إلى زيارة قبر أمّه وأخيه (ع)، ولقائه مع كلٍّ من أمّ سلمّة رضى اللّه عنها ومحمّد بن الحنفيّة (ر)، وعمر الاطرف، ونساء بني هاشم، ومروان بن الحكم وغيرهم ... فسواد تلك الليلة لايتّسع لكلّ ذلك، فضلا عن الوقت الذي يستلزمه الاعداد للرّحيل، فضلا عن أنّ لقاءه (ع) مع الوليد بن عتبة كان في ساعة متاءخّرة من تلكم الليلة.
و تقول بعض المصادر الاخرى: (وخرج الحسين في الليلة الاتية باءهله وفتيانه، وقد اشتغلوا عنه بابن الزبير، فلحق بمكّة). [٢]
[١]
اللهوف: ١٣.
[٢] تذكرة الخواصّ: ٢١٤؛ وهذا يوافق ما في إرشاد المفيد ٤: ٢٢٢ حيث يقول: فاءقام الحسين ع في منزله تلك الليلة يعني ليلة لقاء الوالي وهي ليلة السبت لثلاثٍ بقين من رجب سنة ستّين من الهجرة ... فكفّوا تلك الليلة عنه ولم يلّحوا عليه، فخرج الحسين ع من تحت ليلته وهي ليلة الاحد ليومين بقيا من رجب متوجّها نحو مكّة ....