مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٧٥ - لماذا لم يبق الامام(ع) في المدينة المنورة؟
إلى قلوب الامّة ويفوزون بميلها إليهم.
إنّ من الامويّين نخبة من أهل الدهاء والتخطيط والتدبير، كما إنّ فيهم جماعة من الحمقى وذوي الخرق والاعتساف، ولا شك أنّ أهل الدهاء على منهج معاوية في التخلّص من أعدائه يرجّحون أسلوب الاغتيال على أسلوب المواجهة المسلّحة المكشوفة.
لقد كان احتمال الاغتيال هو الاحتمال الاكبر، وقد حسب له الامام الحسين (ع) حسابه الواقعي فاستبق الاحداث زمنيا تحسّبا من تحقّقه وخرج من المدينة.
وكفى برسائل يزيد إلى الوليد بن عتبة دليلا على عزم يزيد وتصميمه على اغتيال الامام (ع) بشكل غامض أو صريح، غير أنّ من الدلائل التاءريخيّة الاخرى على ذ لك ما ورد في رسالة ابن عبّاس إلى يزيد حيث خاطبه فيها قائلا: (... وما أنسَ من الاشياء، فلستُ بناس اطّرادك الحسين بن علي من حرم رسول اللّه إلى حرم اللّه، ودسّك عليه الرجال تغتاله، فاءشخصته من حرم اللّه إلى الكوفة، فخرج منها خائفا يترقّب، وقد كان أعزّ أهل البطحاء بالبطحاء قديما، وأعزّ أهلها بها حديثا، وأطوع أهل الحرمين بالحرمين لوتبوّأ بها مقاما واستحلّ بها قتالا، ولكن كره أن يكون هو الذي يستحلّ حرمة البيت وحرمة رسول اللّه، فاءكبر من ذلك ما لم تكبر حيث دسست عليه الرجال فيها ليقاتل في الحرم ...)، [١] فهذا المقطع من رسالة ابن عبّاس كاشف عن أنّ يزيد سعى إلى اغتيال الامام (ع) في المدينة كما سعى إلى ذ لك في مكّة المكرّمة.
واستباقا لما هو متوقّع الحدوث، فقد خرج الامام (ع) بركبه من المدينة، إذ لم تعد مدينة رسول اللّه ٦ ماءمنا لابن بنت رسول اللّه ٦!!
[١] تأريخ اليعقوبي، ٢: ٢٤٨ ٢٤٩.