مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٩٩ - المواجهات الحادة
ثمّ إنّه (احتجب عن الناس ثلاثة أيّام لايخرج، ثمّ خرج فاءمر المنادي أن ينادي في الناس أن يجتمعوا لا مرٍ جامعٍ، فاجتمع الناس في المسجد، وقعد هؤ لاء حول المنبر. فحمداللّه وأثنى عليه، ثمّ ذكر يزيد وفضله وقرأته القرآن، ثمّ قال: يا أهل المدينة، لقد هممتُ ببيعة يزيد، وما تركت قرية ولا مدرة إلّا بعثت إليها ببيعته فبايع الناس جميعا وسلّموا، وأخّرت المدينة بيعته، وقلتُ بيضته وأصله ومن لاأخافهم عليه، وكان الذين أبوا البيعة منهم من كان أجدر أن يصله، وواللّه لو علمتُ مكان أحدٍ هو خيرٌ للمسلمين من يزيد لبايعت له!
فقام الحسين فقال: واللّه لقد تركت من هو خير منه أبا وأمّا ونفسا!
فقال معاوية: كاءنّك تريد نفسك؟
فقال الحسين: نعم، أصلحك اللّه.
فقال معاوية: إذن أخبرك، أمّا قولك خيرٌ منه أمّا، فلعمري أمّك خير من أمّه، ولولم يكن إلّا أنّها امرأة من قريشٍ لكان لنساء قريش فضلهنّ، فكيف وهي ابنة رسول اللّه صلّى عليه وسلّم، ثمّ فاطمة في دينها وسابقتها، فاءمّك لعمرُ اللّه خير من أمّه، وأمّا أبوك فقد حاكم أباه إلى اللّه فقضى لا بيه على أبيك!
فقال الحسين: حسبك جهلك، آثرت العاجل على الاجل!
فقال معاوية: وأمّا ما ذكرت من أنّك خير من يزيد نفسا فيزيد واللّه خير لا مّة محمّد منك!!
فقال الحسين: هذا هو الافك والزور، يزيد شارب الخمر، ومشتري اللهو خير منّي!؟ [١]
[١] الامامة والسياسة، ١: ١٨٩ ١٩٠.