مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٩٦ - المواجهات الحادة
وقمع المشركين وظهر أمر اللّه وهم كارهون، فمضى صلوات اللّه عليه وقد ترك من الدنيا ما بُذل له واختار منها الترك لما سخّر له زهادة واختيارا للّه واءَنفة واقتدارا على الصبر بغيا لما يدوم ويبقى، فهذه صفة الرسول ٦.
ثمّ خلفه رجلان محفوظان وثالث مشكوك، وبين ذلك خوض طال ما عالجناه مشاهدة ومكافحة ومعاينة وسماعا، وما أعلم منه فوق ما تعلمان.
وقد كان من أمر يزيد ما سُبقتم إليه وإلى تجويزه، وقد علم اللّه ما أحاول به من أمر الرعيّة، من سدّ الخلل ولمّ الصدع بولاية يزيد، بما أيقظ العين وأحمد الفعل، هذا معناي في يزيد، وفيكما فضل القرابة وحظوة العلم وكمال المروءة، وقد أصبت من ذلك عند يزيد على المناظرة والمقابلة ما أعياني مثله عندكما وعند غيركما، مع علمه بالسنّة وقرأة القرآن والحلم الذي يرجح بالصمّ الصلاب!!
وقد علمتما أنّ الرسول المحفوظ بعصمة الرسالة قدّم على الصدّيق والفاروق ومن دونهما من أكابر الصحابة وأوائل المهاجرين يوم غزوة السلاسل من لم يقارب القوم ولم يعاندهم برتبة في قرابة موصولة ولا سُنّة مذكورة، فقادهم الرجل باءمره، وجمع بهم صلاتهم، وحفظ عليهم فيئهم، وقال ولم يقل معه، وفي رسول اللّه ٦ أسوة حسنة.
فمهلا بني عبدالمطلّب، فإ نّا وأنتم شعبا نفعٍ وجدٍّ، وما زلت أرجو الانصاف في اجتماعكما، فما يقول القائل إلّا بفضل قولكما، فَرِدّا على ذي رحم مُستَعتِبٍ ما يحمد به البصيرة في عتابكما، وأستغفر اللّه لي ولكما.
قال: فتيسّر ابن عبّاس للكلام، ونصب يده للمخاطبة.
فاءشار إليه الحسين فقال: على رسلك، فاءنا المراد ونصيبي في التهمة أوفر!
فاءمسك ابن عبّاس، فقام الحسين فحمد اللّه وصلّى على الرسول، ثمّ قال: