بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٥ - الشك في الشبهة الحكمية
نعم قد يقال أن الامر بالاكل ليس لبيان جواز الاكل واشتراطه بالنحر، بل للوجوب المترتب على وجوب النحر في الحج ..
هذا من جهة الاصل العملي وأما العمومات فهي قاضية بالحلية في الشبهة الحكمية كقوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ .. [١]، وقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ [٢]، وهو عام لكل مستطاب في العرف الا ما خصص بالدليل.
والقول بأن الطيب في الآية ما هو حلال في الشرع، لا وجه له حيث يلزم أخذ الحكم في موضوع الحكم نفسه، مضافا الى أن جواب السؤال بذلك إحالة على المجهول.
وكصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: كل كلّ شيء من الحيوان غير الخنزير والنطيحة والمتردية وما أكل السبع وهو قول الله عزّ وجلّ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [٣] فان ادركت شيئا منها ... [٤]، والتقييد للعموم في الرواية بغير الخنزير والنطيحة ونحوها دال على أن العموم بلحاظ الأنواع وبلحاظ الحالات والعوارض لتلك الانواع والأصناف.
وكذا حال العمومات في الشبهة الموضوعية بتنقيح الأصل للعدم الازلي في المخصص وان كان جريانه في العناوين الذاتية موردا للتأمل لعدم امكان التفكيك الى موضوع ومحمول، بل يؤول التفكيك الى الموجود والعنوان، وليس العنوان بعنوانيته موضوع الاثر كي ينفى بالأصل بل بوجوده.
[١] سورة الانعام، الآية: ١٤٥.
[٢] سورة المائدة، الآية: ٤.
[٣] سورة المائدة، الآية ٣.
[٤] الوسائل، باب ١١ من ابواب الذبائح، ح ١.