بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٤ - الشك في الشبهة الحكمية
تعدد الموضوع أن أمد كل من الحرمتين مختلف مضافا الى اختلاف الآثار الاخرى المترتبة عليهما، وهو ضابطة اختلاف المجعول.
وقياس عدم التذكية بالتغير ليس في محله، حيث أن في مثال التغير القيد مشكوك أخذه بنحو التعليل أو التقييد لثبوت الحكم ولا ترديد في الحكم بين حكمين، وأما فيما نحن فيه فهو معلوم انه بنحو التقييد الا ان الشك في كون الحرمة الثابتة هل هي التي لهذا الحيوان لانطباق الموضوع الأول أم الحرمة الاخرى الثابتة لموضوع آخر منطبق على هذا الحيوان.
أما منع حرمة أكل الحيوان الحي بدون تذكية فمنظور فيه حيث أن تناوله لا يخلو إما يؤول الى تناول الميتة ولو عند الاستقرار في الجوف أوالى تناول الخبث، باعتبار أن التذكية هي بمعنى التنقية من القذارات الموجودة في الحيوان من جهة بقاء دمه في اللحم في ذي النفس، أو نحو تعفن كما في ما لا نفس له كالسمك مع كونه نحواستسباع في بعض الموارد كل ذلك يقرب دلالة الآية الحاصرة للحلية بالتذكية.
والتمثيل بابتلاع السمكة حية، منظور فيه ان كان وقوع الابتلاء في اليابسة لانه يكون تذكية له، هذا وقد ذهب الشيخ في الخلاف في كتاب الصيد الى حرمة ابتلاعه لحصر إباحته بالموت.
كما يمكن الاستدلال له بقوله تعالى فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها [١]، حيث علق جواز الاكل على سقوطها كناية عن تحقق النحر، ولا ينافيه ما ورد من جواز قطع بعض أجزاء الذبيحة أو الصيد وهي حية حيث أنه بعد وقوع التذكية.
[١] سورة الحج، الآية: ٣٦.