بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - أمّا الموضوع (مطلق الكافر)
الكفار كأهل الكتاب والفرق المنتحلة للإسلام، فقد ورد التفريق بين عنوان المشركين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى والمجوس بل والصابئة أيضا في العديد الكثير من الآيات [١] والروايات، وقد اختص كل من العنوانين باحكام خاصة في باب القتال والنكاح والهدنة وغيرها.
ثانيا: ان التمسك باطلاق العنوان مستلزم لشموله لكل مراتب الاشراك التي لا يخلو منها إلا المعصوم وبعض اولياء الله تعالى، مثل المرائي المسلم والذي يسند الخير في كلامه إلى غير الله ونحوهما [٢].
ويدفع الأول: إن في المقام قرائن عديدة على كون الموضوع هو مطلق الكافر نظير الموضوع في قوله تعالى وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَ يُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [٣] كما يأتي توضيحه أيضا، واستعمال المشركين فيه اما من باب عموم المعنى المستعمل فيه اللفظة وهو أي الكفر أحد المعاني المستعملة كما تستعمل في خصوص الوثنيين كثيرا في الاطلاقات القرآنية والروائية، أولا أقل من باب الكناية عن مطلق الكافر كما أريد منها ذلك في موارد.
القرائن على ذلك هي:
[١] سورة البقرة، الآية: ١٠٥، قوله تعالى ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، وآل عمران، الآية: ١٨٦. المائدة، الآية: ٨٢. والحج، الآية ١٧. وغيرها.
[٢] التنقيح في شرح العروة، ج ٣، ص ٤٤.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢١١.