بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - موارد عموم التقية
وجود المندوحة في مثل الإخبار بغير الواقع لانقاذ المال أو دفع أدنى مزاحمة و مثل الصلاة معهم مع اخفات الصوت في الصلاة الجهرية.
والوجه في ذلك هو ما تقدم في اختلاف مراتب الضرر والحرج بحسب كلّ حكم وملاك، فوجود المندوحة وعدمها الطولية والعرضية نحو من شدة الضرر وعدمها، فمن ثم أخذ ذلك في قوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ [١] في الاضطرار الى أكل الميتة، اي غير باغ ولا ساع لإيقاع نفسه في ذلك الظرف، ولا عاد متعدّ عن قدر ما يرفع الضرورة أي عدم المندوحة الطولية والعرضية كما هو أحد تفسيرات الآية. وهو نظير اختلاف العناوين التسعة الباقية في الموارد بحسب اختلاف درجة الحكم وملاكه، فالنسيان والخطأ وما لا يطيقون والاكراه، سواء من جهة المندوحة وعدمها أو من جهة الشدة والخفّة، ففي الموارد البالغة الأهمية يتحفظ عن مقدمات النسيان والخطأ كي لا يقع بخلاف المتوسطة والقليلة الأهمية، فلا يتحفظ عن وقوع ووجود الضرورة والاضطرار والنسيان و الخطأ فيها وهو معنى وجود المندوحة وتقدم أن أحد تفسيرات استثناء الموارد الثلاثة هو ذلك حيث انّ كلا من حرمة شرب النبيذ ووجوب الحج وركنية الطهارة الحدثية في صحّة الصلاة هي على درجة من الأهمية.
نعم هناك فارق جوهري بين التقيّة في عموم مواردها وبين بقية الضرورات وهو أنّ التقية من الوقاية والحيطة فهي بلحاظ عموم موارد المعرضية والاحتمال، وليس يلزم فيها الضرر المحقق، وهذا الشأن وإن كان في كل ضرر معتد به إلا أن نمط وطبيعة المعرضية والاحتمال في موارد
[١] سورة البقرة، الآية: ٧٣.