بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - الوجه الثالث لتصحيح العمل الناقص المأتي به
الوقوف مع العامّة في يوم الشكّ على النحو الآتي:
الأول: ما تقدم من السيرة المستمرة على ذلك طوال ثلاثة قرون من عهد الحضور للمعصومين (عليهم السلام)، حيث لم يشيروا الى مخالفتهم في الوقوف، ولو أمروا شيعتهم لتوفر النقل عنهم، وما قد يقال من رصد بعض كتب التاريخ للاختلاف في الموقف بين العامّة أنفسهم فهو في أواخر القرن الرابع، وهذا التقريب للسيرة لا يبعد تأتيه في اليوم المعلوم انّه ليس التاسع من ذي الحجّة أي انّه إما الثامن وأما العاشر منه، والصورة الأولى وإن كانت نادراً وقوع العلم بها، لكن الصورة الثانية ممكنة الوقوع بأن يتأخّر حكمهم بالهلال ليلة، اذ طوال القرون الثلاثة يبعد عدم تحقق الاختلاف المعلوم مع الواقع. ثمّ انّه هذا لا يفرق فيه بين حجّة الاسلام و غيرها، لاسيّما وأنّه بانشاء الحج يتولّد وجوب اتمامه صحيحا.
الثاني: ما يستفاد من صحيح زرارة المتقدم وصحيح هشام عن ابي عمر الاعجمي من استثناء خصوص المتعة للحج من عموم التقيّة، الظاهر في تأتيها في غير المتعة من أجزاء وشرائط الحج كالوقوف معهم.
الثالث: معتبرة ابي الجارود قال: (سألت ابا جعفر (ع) أنّا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى فلما دخلت على أبي جعفر (ع) وكان بعض أصحابنا يضحي، فقال: الفطر يوم يفطر الناس والاضحى يوم يضحي الناس، و الصوم يوم يصوم الناس) [١].
ومعتبرته الأخرى، قال: (سمعت أبا جعفر محمد بن علي (ع) يقول: صم حين يصوم الناس وافطر حين يفطر الناس، فان الله جعل
[١] وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ١٣٣، باب ٥٧ من ابواب ما يمسك عن الصائم، ح ٧.