بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - استثناءات من التقية
سمعة المذهب والدين وعزّته وعلوّه، كما انّ الخشية والضرر المتوجه تارة: سبب الانتساب الى المذهب والدين وأخرى لغير ذلك من العداوات أو الاطماع الدنيوية، واذ اتّضح ذلك فنقول ظاهر أدلّة عموم التقيّة- التي تقدمت أنّها على ألسن وطوائف- أن لسان العزيمة هو في التقيّة الخاصّة أي في القسم الثاني من التقسيم الأول- أي الراجعة الى المؤمنين عامّة والى المذهب- وفي القسم الأول من التقسيم الثاني- أي التي بسبب نسبته وانتمائه الى المذهب--، ومن ثمّ يتّضح الخلل في الأولوية في الدليل الثالث والخلل في الأولوية في تعميم الاشكال، فإن ترك اظهار الكفر يعود ضرره على الشخص خاصّة وأمّا الموارد الأخرى من التقيّة التي بسبب الانتماء الديني والمذهبي فانّ تركها ضرره عائد على عموم افراد المذهب وشؤونه.
ثم انّه اختلف في الكلمات في كراهة التقية في هذا المورد أو رجحانها وذلك لاختلاف الظهور في الأدلّة فإن مقتضى الآية كما تقدم الرخصة في اظهار الكفر وهو يعطي رجحان تركه والصبر على الاكراه فالتقية بإظهاره مرجوحة، اذ في موارد الرفع للتنجيز أو للفعلية التامة الملاك والمقتضى على حاله.
وكذا ما هو مستفيض عن الأمير (ع) فإن ظاهره مرجوحية البراءة سواء كان بلفظ النهي أو الاستدراك بلفظ الجملة الحالية، كما هو مقتضى الاستدراك والمقابلة.
وكذا ما يظهر من روايات أخرى [١] المتضمنة لأخباره (ع) أصحابه بما يجري عليهم ووعدهم إيّاه بالصبر ثم اخباره لهم بعلوّ الدرجات.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ابواب الامر بالمعروف، باب ٢٩.