بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - التبعية حكم لا تنزيل
حين انعقاد النطفة أو الولادة لا بلحاظ ملة الولد نفسه حين بلوغه، فلوكان قبل بلوغه على الاسلام حتى بلغ وارتد مع فرض انه ولد على غير الفطرة فهو مرتد ملي، أي ان حكمه وهو طفل بتبع ابويه على غير الفطرة، وقد تقدم ان اعتبار الموضوع ههنا ليس من باب التنزيل بل من باب الحكم والاعتبار للعنوان الوضعي.
وهذه الروايات معاضدة لما استظهره جماعة في كتاب الجهاد من استفادة التبعية مطلقا للابوين من الحديث النبوي (ما من مولود يولد الا على الفطرة فأبواه اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه) [١]، بمعنى ان فطرته المخلوق عليها تهديه اقتضاءً الى دين الفطرة الحنيفية، الا انه بكفر الابوين يحكم عليه تبعا بالكفر وان استشهد بالحديث المزبور في الروايات الاخرى لمعنى آخر وهو التسبيب الحقيقي للتهويد والتنصير لا الاعتباري، ولا منافاة إذ لعله بيان لحكمة الاعتبار والحكم في المعنى الأول لا انه يراد منه المعنى الثاني فتدبر.
ضعف الادلة الاخرى وأما الاستدلال عليها بما ورد من الحاق أولاد الكفار بآبائهم واولاد المؤمنين بآبائهم وان اولاد الكفار كفار يلحقون بآبائهم كما في صحيح عبد الله بن سنان [٢]، فمضافا الى كونها في صدد بيان الاحكام الاخروية ان- كما قال المجلسي (قدس سره) [٣]- الاظهر حملها على التقية لموافقتها لروايات المخالفين واقوال اكثرهم، ثم ذكر جملة من أقوالهم ورواياتهم ثم قال (فظهر ان تلك الروايات موافقة لما رواه
[١] الوسائل، ابواب الجهاد باب ٤٨، ح ٣.
[٢] الفقيه، ج ٣، ص ٣١٧.
[٣] بحار الانوار، ج ٥، ص ٢٩٥.