بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - الاستدلال بالسنة على الطهارة
ثالثا: أنّه لا يمكن جعل هذه الرواية حاكمة في الدلالة على كل ما تقدم من روايات النجاسة إذ أنّ فيها الصريح والنص وما هو كالصريح والقوي الظهور، بل والآبي عن التأويل كما مرّ بيانه، فلاحظ.
الثانية عشرة: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: (سألته عن آنية أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير) [١]، حيث ان المفهوم من الشرط هو طهارة أوانيهم عند انتفاء النجاسات العرضية فيدل على طهارة أبدانهم.
وفيه:
أولا: أن الاقتصار في التعبير على عنوان الميتة من دون ذكر ذبائحهم يلوح بالتقية كما هو الحال في روايات الذبائح بكثرة جدا لزعم العامة ان الحلّ مفاد الآية.
وثانيا: أن الراوي نفسه قد روى أيضا عنه (ع) النهي عن الأكل في آنيتهم وعن الأكل في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر وعن الأكل من طعامهم الذي يطبخون [٢].
الثالثة عشرة: صحيحة إبراهيم بن أبي محمود، قال: (قلت للرضا (ع): الخياط أو القصّار يكون يهوديا أو نصرانيا وأنت تعلم انه يبول ولا يتوضأ ما تقول في عمله؟ قال: لا بأس) [٣]، وتقريبه أن القصار وهو المبيّض للثياب تلاقي يداه الثياب برطوبة التي يحوّرها ويبيضها، فنفى البأس عن ذلك ناصّ على الطهارة، ويؤكد ان محطّ نظر السائل هوعن
[١] المصدر، ح ٦.
[٢] الوسائل، باب ١٤ من ابواب النجاسات، ح ١.
[٣] التهذيب، ج ٦/ ٣٨٥.