بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - الاستدلال بالسنة على الطهارة
الوضوء وعلى أن النهي للتنزيه.
وفيه:
أولا: ما تقدم من ورود نظير هذا الاستثناء في الجنب الذي غمس يده القذرة في القليل فدلالته على عدم انفعال القليل اشبه من طهارة المني وأهل الكتاب، لكنه مطرح لما دل على انفعاله، بل كما دل بالخصوص بالنهي عن استعماله والتيمم فلاحظ.
ثانيا: ان انحصار الماء به لا يصحح صدق الاضطرار إلى التوضؤ منه بعد امكان التيمم، وبعبارة أخرى ان الظاهر من النهي المتقدم كونه قرينة على معنى الاضطرار من انه اضطرار لمخالفة النهي ومنشئه وهو التقية كما استظهره الشيخ.
ويشهد لذلك ان عنوان الاضطرار في الروايات معهود بكثرة في الاضطرار الرافع (كل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله)، وهذا يعين ارادة اضطرار التقية، بينما قد كثر التعبير بالانحصار في روايات الماء المكروه التوضوء به ب-- (يتوضأ منه الا ان تجد ماء غيره فتنزه عنه) كما في صحيح الحلبي [١]، أو (ليس يقدر على ماء غيره) كما في موثقتي سماعة [٢] وعمار [٣]، نعم في مصحح زرارة المتقدم في آنية المجوس التعبير ب-- (إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء) [٤].
والاشكال: بأن التقية رافعة للتكليف لا للوضع فكيف يصح
[١] وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٢٨، باب ٢ من ابواب الماء المطلق، ح ٢.
[٢] المصدر، باب ٨، ح ٢.
[٣] المصدر، ح ١٤.
[٤] الوسائل، باب ١٤ من ابواب النجاسات، ح ١٢.