بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - أما المحمول (مفاد النجاسة)
المصدر مبالغة في اتصافهم بذلك كما في زيد عدل، أي عين العدل مبالغة.
وأما الموضوع فيعم أهل الكتاب، إمّا لصدق العنوان عليهم، أو لكونه كناية عن مطلق الكفار لما يأتي من القرائن.
الإشكال على دلالة الآية: وأشكل تارة في المحمول- مفاد النجاسة- وأخرى في عموم الموضوع.
أما المحمول (مفاد النجاسة):
فأولا: بأن المعنى الاصطلاحي للنجاسة لم يثبت وروده في الآية الكريمة ولم يتعارف استعماله، بل هو بالمعنى اللغوي وهو القذارة أي الشرك وهو المناسب للتفريع بمنعهم عن دخول المسجد الحرام لعدم حرمة ادخال الأعيان النجسة ما لم يكن هتكا، إذ المسجد محل عبادة وذكر للّه لا يناسب الشرك والكفر، ويعضد ذلك ندرة استعمال اللفظة في الأحاديث النبوية [١].
ثانيا: أن حمل المصدر على الذات لا يصحّ فلا بد من التقدير ل-- (ذو) أو استعمال المصدر بمعنى الصفة ويصح الاتصاف حينئذ لأدنى ملابسة، وهو عدم توقيهم من النجاسات والاحداث فالتوصيف بلحاظ ذلك.
ثالثا: لو كان المعنى الاصطلاحي هو المراد لاشتهر علما وعملا عند المشافهين بالنزول بل على العكس فان المراد عندهم هو القذارة المعنوية ونحوها، إلا ما ينسب [٢] إلى ابن عباس أنّ مفادها (أن أعيانهم نجسة
[١] بحوث في شرح العروة، السيد الصدر، ج ٣، ص ٢٥٩، التنقيح، السيد الخوئي، ج ٣، ص ٤٤.
[٢] نسب ذلك لابن عباس الزمخشري في تفسيره الكشاف.