بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - بحثان استطراديان
تكون الدلالة المتكفلة لجهة علاج البقاء عن التخمر متكفلة ايضا للجهة الاخرى.
واما روايات اخبار اليد بان الشراب على الثلث فقد تقدم ان موردها في الغالب هو في العصير المغلي الباقي لا مجرد الغالي، ولذلك نهي في بعضها عن الاعتماد على خبر غير الملتزم بذلك لانه خمر وانه لا يعتمد على خبر من يستحلّ أو يشرب المسكر، فتلك الروايات ناظرة الى كون ذهاب الثلثين موجبا لتفادي الاسكار لا إزالة الحرمة الحاصلة من الغليان.
ومنه يظهر ان عموم الموضوع فيها للزبيبي والتمري لا يشهد بعموم لفظ العصير في صحيح ابن سنان، ويعضد تغاير دائرة الموضوعين ان في روايتي عمار السابقتين اذهاب الثلثين من زيادة العسل ايضا، مع انه لا يتوهم شمول العصير لشراب العسل، بل ان من سؤال الرواة عن كيفية طبخ الزبيب والتمركي يحل- مع معروفية ان اذهاب الثلثين محلل للعصير الذي حرم بالغليان لا سيما من مثل عمار الساباطي الذي هي على مكانة من الفقه- شاهد على عدم كون السؤال هو عن المحلل للحرام بسبب الغليان بل عن عدم كيفية صيرورة النبيذ مسكرا، وشاهد ايضا على ارتكاز حلية ماء الزبيب والتمر المطبوخين ما لم يسكرا.
هذا: مضافا الى ما ذكرنا مرارا من كون المستفيضة الواردة في النبيذ حاصرة لحرمته في الاسكار، والنسبة بينهما وبين صحيح ابن سنان على تقدير عمومها اما الخصوص المطلق أومن وجه، فيخصص على الاول ويرجع الى عموم الحل أوأصالته على الثاني، بل قد ذكرنا ورود روايات خاصة في حلية المغلي ما لم يسكر ونسبتها الخصوص المطلق والمعارضة لما يتوهم من امر الروايات الخاصة في الحرمة.