بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - بحثان استطراديان
ونقلناها بطولها لاشتمال الصدر على الحصر لتركه صريحا الاستفصال من الراوي بذكر الضابطة للحرمة الدال على الحصر فيها، ثم تعرض في الذيل الى تعدي هؤلاء عن الحد في النبيذ أن يبقونه فيصير مسكرا، فهو ينهى عن النبيذ المذكور في الذيل بنفس الضابطة المذكورة في الصدر فلو كان جهة النهي في الذيل هي مجرد النشيش والغليان بنفسه لما حصر الحرمة في الصدر بالاسكار.
واصرح منها بنفسها التقريب السابق صحيح عبد الرحمن بن الحجاج (عن النبيذ فقال (ع) حلال فقال اصلحك الله انما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر، فيغلي حتى يسكر، فقال أبوعبد الله (ع) قال رسول الله (ص) كل ما اسكر حرام ... الحديث) [١]، فان الراوي قد صرح بالغليان مع قيد استمراره حتى يسكر، فلوكان الغليان بنفسه محرماً لنبّه عليه ايضا، ولما اقتصر على حرمة المسكر فقط.
ومثلهما رواية وفد اليمن الذين وصفوا لرسول الله (ص) كيفية صنعهم للنبيذ وانه يغلى اولا ثم يبقوه حتى يسكر فذكر لهم ان المدار في الحرمة على اسكاره [٢].
وكذا موثق حنان بن ساير حيث فيه بيان الحلال من النبيذ والحرام منه [٣]، وذكر (ع) ضابطة الحرام هو الاسكار، ثم استعرض كيفية اتخاذ المحلل وان عدم مراعاة تلك الكيفية يوقع في المحرم وهو المسكر الذي ذكره في صدر الرواية مع أنه في ذلك الفرض ينش اولا ثم يغتلم ويسكر.
[١] المصدر، ح ٧.
[٢] المصدر، باب ٢٤، ح ٦.
[٣] المصدر، باب ٢٣، ح ٥.