بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - بحثان استطراديان
ويشهد ما في صحيح علي بن جعفر من جعلهم النبيذ فيه لكي يسرع في التخمر، وكذا جعلهم الضياح فيه فكأنه لاجل حموضته الموجبة لذلك ايضا، وكذا تقييد التمشط به الظاهر في نجاسته قرينة على ارادة المسكر منه، اذ مجرد غليانه لا يوجب نجاسته بالاتفاق، فاذهاب الثلثين هو علاج مانع عن التخمر فقول السائل في الموثق الاول (كيف يصنع به حتى يحل) معناه كيف يصيّر ويصنع حتى يحل مع البقاء ولا يحرم بطول المكث ولا يتخمر فيحرم، فالمحصل انه كيف يصنع حتى يكون نضوحا حلالا لا حراما.
مضافا الى ما تقدم في العصير العنبي عند استعراض ادلة القول الثاني من ان ظاهر أدلة تحريم النبيذ المستفيضة جدا هو كون مدارها الاسكار، والنبيذ كما تقدم هوما يصنع من نبذ الزبيب أو التمر أو الرطب والبسر ونحوها في الماء فلها دلالة على نفي حرمة غير المسكر وان غلى.
بل ان بعض الروايات خاص في الدلالة على حلية النبيذ الذي غلى ولم يسكر كصحيح صفوان قال: كنت مبتلى بالنبيذ معجبا به فقلت لابي عبد الله (ع) أصف لك النبيذ؟ فقال بل أنا أصفه لك قال رسول الله (ص): كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام، فقلت: هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة فقال: ليس هكذا كانت السقاية انما السقاية زمزم، افتدري اول من غيرها فقلت: لا قال: العباس بن عبد المطلب كانت له حبلة افتدري ما الحبلة؟ قلت لا قال: الكرم فكان ينقع الزبيب غدوة ويشربون بالعشي، وينقعه بالعشي ويشربونه غدوة، يريد به ان يكسر غلظ الماء على الناس، وان هؤلاء قد تعدوا فلا تقربه ولا تشربه [١].
[١] المصدر، باب ١٧، ح ٣.