التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - ١/ العلم
إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الارْضَ هَامِدَةً فإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (الحج/ ٥).
هكذا الانسان قد خلق من تراب. ولا ريب ان التراب لا علم له ولا قدرة ولا معرفة، وان الله هو الذي وهب العلم والقدرة والمعرفة للانسان وبذلك اصبح عالماً. وهذه دلالة واضحة على إن الانسان اصبح بذاته آية على البعث.
٨ والله تعالى علم الانسان العلم ابتداء من آدم ابو البشر، حيث علمه الاسماء كلها، فقال سبحانه: وَعَلَّمَ ءادَمَ الأَسْمآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلآَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِاسْمَآءِ هَؤُلآءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (البقرة/ ٣١).
وبذلك نعرف ان الانبياء (عليهم السلام) علمهم من عند الله.
٩ قال الله تعالى: فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً (الكهف/ ٦٥).
هذه قصة العالم الذي امر الله نبيه موسى ليتوجه اليه ليستفيد منه، ذلك الرجل العالم الصالح كان قد اوتي العلم من عند الله سبحانه وتعالى.
١٠ والانبياء بدورهم شهدوا بان العلم من عند الله، فحسبما جاء في القرآن الكريم عن النبي موسى (عليه السلام): قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (طه/ ٥٢).
١١ وفي يوم القيامة يشهد الانبياء بان لا علم لهم. قال الله تعالى: يَوْمَ جْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ اجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (المائدة/ ١٠٩).
١٢ وطريقة إفاضة العلم من عند الله سبحانه وتعالى، هي ذات الطريقة يبينها ربنا في سورة النور حيث يقول الله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَانَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيِّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الامْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم (النور/ ٣٥).