التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - ١/ العلم
إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِاِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (البقرة/ ٢٥٥)
نستوحي من هذه الآية أن العلم الالهي لا يحيط بشئ، الا بما شاء الله. فهو الذي يهب لمن يشاء العلم، ويسلب ممن يشاء العلم.
٤ وحتى الانبياء إعترفوا وشهدوا بكل وضوح، بان العلم عند الله، وان دورهم إنما دور الانذار. فقال الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (الملك/ ٢٦).
وقال الله تعالى: قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَابَلِّغُكُم مَآ ارْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُون (الاحقاف/ ٢٣).
نستوحي من هذه الآية ان الانبياء دورهم دور البلاغ، وانما العلم الذي لديهم هو علم من عند الله سبحانه وتعالى.
٥ ولذلك تجد ان الله سبحانه وتعالى يأمر نبيه الاكرم محمد (صلى الله عليه وآله) ان يسأله المزيد من العلم، فيقول: فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (طه/ ١١٤).
وعلى هذا قال النبي (صلى الله عليه وآله):" إذا أتى علي يوم لا ازداد فيه علماً يقربني الى الله، فلا بارك الله لي في طلوع شمسه". [١]
٦ والانسان لا يعلم العلم بصورة ذاتية، والدليل على ذلك انه قد يرد الى ارذل العمر فلا يعلم بعد علم شيئا. قال الله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَي لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيٌر (النحل/ ٧٠).
٧ وقال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الارْحَامِ مَا نَشَآءُ
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٣/ ص ٣٩٨/ رواية رقم ١٣٥ عن تفسير مجمع البيان ..