التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - فقه الآيات
وما اودع الله فيها من آيات الصنع، ولطف التقدير والتدبير، والنظر في آيات الله في السماء، والارض، في الشمس والقمر والنجوم ودقة حسابها وسبحاتها في افلاكها، وفي الارض وفي اثار الغابرين وعوامل هلاكهم .. كل هذه وتلك من سبل معرفة الله، ومعرفة الوحي، والشهادة بها على صدق الرسالة. وهكذا فهي مرغوبة مأمورة بها شرعاً. ونستفيد من ذلك ما يلي:
الف/ على الرساليين وحملة الدعوة ابلاغ العلماء بآيات الله تعالى، لكي يشهدوا بالحق. لان العلماء سيجدون في افاق الخليقة، وفي آماد انفسهم من حقائق الدين ما يجعلهم يسارعون الى الاستجابة للرسالة، والشهادة على صدق الوحي.
باء/ على المؤمنين ان يهتموا جدياً بأسرار الطبيعة، ومعرفة السنن الالهية فيها؛ ومن ذلك علم الفضاء (الهيئة)، العلوم الانسانية (وبالذات علم الشعوب)، وعلم الاثار (التاريخ الطبيعي والانساني).
جيم/ لابد من ردم الفجوة بين العلوم الدينية التي تتخصص بها المعاهد الدينية (الحوزات العلمية الدينية) والعلوم الحديثة التي تهتم بها الجامعات. ذلك لان العلم والدين سبيلان لمعرفة الحقيقة. فالعلم تجلي للعقل، والدين من تجليات الوحي. والوحي علم يلقيه الله على قلب الرسول، والعلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء.
٢/ (الزمر/ ٢٦) و (النحل/ ٤١) و (الاعراف/ ٣٢)؛ على المؤمن ان يتعلم سنن الله في خلقه، ومن ذلك نستوحي الحقائق التالية:
الف/ الكرامة هدف كل بشر سوي، والخزي لعنة يتجنبها كل انسان. ولكن ما هي عوامل الخزي؟ على الانسان ان يتعرف عليها جدياً، ومنها ما يبينه كتاب ربنا. فالبحث في سنن الله في القرآن، ودراسة التاريخ على ضوئها مما يجب الاهتمام به.
باء/ على الرساليين ان يبينوا للناس ما يدر عليهم من منافع في الدنيا، ان هم استجابوا لله ولرسوله. ولكن عليهم ان يحذروا من جعل الدنيا هدف حركة الامة، وانما الاخرة ومافيها من جنة ورضوان خير لهم من الدنيا وما فيها وابقى. وهذا ما نستوحيه من آيات الذكر التي ترغب الناس في الخيرات.
جيم/ وعلى الناس ان يسعوا لمعاشهم وتطوير حياتهم ويستمتعوا بالحياة، ولكن دون ان يجعلوا