التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٨ - ما هو العقل؟
يعرفوه.
١/ العاقل هو الذي يستمع القول استماعا واعيا حتى يحيط بالكلام الذي ألقي اليه، ثم يفرز بين الغث والسمين منه وبين الحسن والاحسن، ثم يختار الاحسن وليس بالاقتناع به والاعتقاد بمحتواه فقط، وانما بالتصديق به قلبا واتباعه عملا، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى الله لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ الله وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ (الزمر/ ١٨١٧).
ونستوحي من السياق: ان اجتناب الطاغوت والخروج من دائرة نفوذه وسيطرته وبالتالي تحدي تغريره وترغيبه وترهيبه، كل ذلك شرط مسبق للاستماع الصحيح واتباع الحق بعد اختياره.
وما جاء في هذا الصدد عن اهل البيت (عليهم السلام) يوضح ذلك فقد روي عن اسحاق بن عمار قال: قال ابو عبد الله (عليه السلام): من كان عاقلا كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنة. [١]
وكذلك جاء عن ابي عبد الله (عليه السلام):" اكمل الناس عقلًا أحسنهم خلقاً". [٢]
٢/ وأبرز صفات الذين لا يعقلون، انهم لا يتحملون مسؤولية الاستماع والاختيار فتراهم يستمعون الى الرسول عسى ان يهديهم دون ان يثيروا عقولهم حتى يفقهوا. فهم الصم الذين لا يسمعون (سماعاً يثير عقولهم ليختاروا الحق)، قال الله تعالى: وَمِنْهُم مَن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَانتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ (يونس/ ٤٢).
٣/ وحين لا يعقل المرء فان أذنه لا تسمع (وما عسى ان ينفع السمع الذي لا ينتهي الى المعرفة) كما ان بصره لا يرى (وهكذا فان السماع الصحيح والابصار السليم، من علامات العقل) قال
الله تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الارْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الابْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور (الحج/ ٤٦).
٤/ العاقل يستمع ويتبع، بينما الجاهل لا يستمع واذا نودي الى الحق لا يتبعه بل يتخذه هزوا
[١] اصول الكافي/ ج ١/ ص ١١/ رواية رقم ٦.
[٢] المصدر/ ص ٢٣/ رواية رقم ١٧ ..