التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٩ - ما هو العقل؟
ولعبا، قال الله تعالى: وإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِانَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (المائدة/ ٥٨).
٥/ والعاقل يختار، بينما الجاهل يتبع بلا انتخاب أو اختيار، بل يردد ما يقال له كالببغاء بلا فهم لمحتواه، قال الله تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُميٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (البقرة/ ١٧١).
وهكذا ترى الجاهل لا ينتفع بأية حاسة من حواسه لانه قد أغلق قلبه دونها.
وايضا عن صفات غير العاقل ما جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: ان قلوب الجهال تستفزها الاطماع وترتهنها المنى، وتستعلقها الخدائع. [١]
٦/ والذي يخالف مصلحته الواضحة (كأن يذيع سرا يضره) ينعت بالجهل وعدم العقل، اترى كيف نعت المنافقون بعضهم بعضا بذلك؟ قال الله تعالى: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (البقرة/ ٧٦).
٧/ وهكذا ترى السياق القرآني ينعت أهل الكتاب بعدم العقل حين زعموا ان ابراهيم (عليه السلام) كان يهوديا او نصرانيا، مع ان هذا التقسيم جاء بعد زمان ابراهيم فكيف نسب اليه، انه كان دليلا بسيطا على عدم عقلهم (حيث قالوا مالا يرضيه العقول جميعا)، قال الله تعالى: يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَآ انْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (آل عمران/ ٦٥)، وقال الله تعالى: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلَا نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (آل عمران/ ٦٧).
٨/ ومن الصفات التي دلت على خفة العقل، مخالفة الاداب العامة وعدم احترام الرسول (صلى الله عليه وآله) (وقيم الدين التي جاء بها) مثل نداء الرسول من وراء الحجرات، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (الحجرات/ ٤).
ومن دلائل ضعف العقل وخفته، ما جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: إعجاب
[١] المصدر/ ص ٢٣/ رواية رقم ١٦ ..