التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - سابعا/ الاعتراف بالجهل
الامانة. وهذا سبب من اسباب الافتراء.
سابعاً/ الاعتراف بالجهل
ومن حق العالم الاعتراف بالجهل، لكي لا يحسب المرء جهله علماً. وقد ذكر الوحي الانسان بجهله بجملة حقائق تهم حياته.
١/ فهو جاهل برسالة ربه، ولا يعلم عن ربه شيئاً كثيراً. قال الله تعالى: ابَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ (الاعراف/ ٦٢).
٢/ وهو جاهل بعدوه، والجهل بالعدو قد يسبب في مداهمة الخطر عليه من حيث لا يحتسب. قال الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (البقرة/ ٢١٦).
٣/ وهو جاهل بما ينفعه، فتراه يكره القتال وقد يكون خيراً له، كما يكره اشياء لعلها خير له. قال الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (البقرة/ ٢١٦).
٤/ وهو جاهل بما يصلح حياته الاجتماعية، وبالذات حياته العائلية. قال الله تعالى: وإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ ذلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (البقرة/ ٢٣٢).
٥/ وهو جاهل بمصيره، حيث قال الله تعالى: عَلَى أَن نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِأَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (الواقعة/ ٦١).
٦/ ومن الاعتراف بالجهل، البحث عن العلم بالسؤال عمن يعلم. قال الله تعالى: وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَسْالُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ* وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (الانبياءِ/ ٨٧).
ويبدو ان تذكير الله البشر بجهله، تمهيد لاعداده نفسياً لتقبل العلم والسؤال عنه.