مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥١ - الخامسة و الثلاثون إذا وكل شخصا في إخراج زكوته
آلة في إيصال المالك زكوته الى المستحق بصحة ما افاده من كون المراد من الإيتاء مجرد الوصول في الثاني دون الأول، و ذلك واضح في الثاني حيث ان حكم الوكيل في الثاني حكم يد الموكل أو الحيوان المعلق على رقبته الزكاة و بعثه الى المستحق، فان الموصل و الموتى هو الباعث من غير اشكال و هذا بخلاف الأول لعدم صدق الإيصال المباشري فيه على المالك و ان يصدق عليه بالتنزيل، حيث ان فعل الوكيل فعل موكله تنزيلا و دعوى معلومية تناول إطلاقه الوكالة ذلك ممنوعة بعدم إطلاق لها يتناول المقام كما انه يستبعد جدا في مثل الحج و نحوه من العبادات، و مما ذكرناه يظهر صحة الحكم بالاجزاء- في الصورة الرابعة- و هي الثالثة بعينها لكن مع كون الوكيل آلة للإيصال بحيث يصدق الإيصال على الموكل بالمباشرة.
الصورة الخامسة- ان يكون الوكيل ناويا للتقرب حين الدفع الى المستحق دون الموكل، و لازم ما ذكرنا في الصورة الثالثة هو الاجزاء به فيما إذا كان وكيلا مفوضا، و عدمه في الذي آلة الإيصال، لكن المحكي عن الشيخ (قده) و عن المحقق في المعتبر عدم الاجزاء في الأول أيضا حيث يقولان: بعدم إجزاء نية الوكيل مطلقا لانه غير مالك فلا يكفى نيته، و لا يخفى ما فيه بعد فرض صحة التوكيل في الدفع و ان الزكاة عبادة تقبل النيابة كالحج إذ لا معنى لان يقال بقبول الحج للنيابة بمعنى صدور العمل عن النائب و النية عن المنوب عنه مقارنا مع عمل النائب بأن ينوي المنوب عنه عند كل فعل من أفعال النائب، بل الظاهر الواضح كون الاجزاء متوقفا على صدور العمل من النائب بنيته لا بنية المنوب عنه، و في الجواهر بل يمكن دعوى السيرة القطعية التي هي أعظم من الإجماع عليه انتهى.
(أقول): و هو كذلك، فقد اتضح موارد ما يكتفى فيها بنية المالك فقط، و ما لا يكتفى فيها بها، بل تعتبر فيها نية النائب، و كيف كان فكل مورد يحكم بعدم الاجزاء من جهة الإخلال بنية الوكيل يكون ضامنا فيما دفعه الى المستحق لانه دفع على وجه لا يقتضي الاجزاء فلم يكن مأذونا فيه و لا إشكال في ضمانه،