مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٠ - السادسة و العشرون لا تجزى الفضولية في دفع الزكاة
قوى جريان التبرع فيها ما لفظه: بل قد يقال بجريان الفضولي في الزكاة من دون اعتبار الوكالة لكنه لا يخلو عن اشكال و منع انتهى.
و الحق عدم جريانه فيها، و تحقيق الكلام في ذلك ان إخراج الزكاة أو الخمس أو الدين أو الكفارات و نحوها من الأمور الإيجادية و الإيجادات منها ما يتعلق بالأمور الخارجية التاصلية و ذلك مثل الضرب أو إخراج الزكاة الذي هو محل الكلام و نحوها مما يكون موطن وجودها و عالم تحققها العين و الخارج بحيث يكون الخارج ظرفا لوجوده، و منها ما يتعلق بالأمور الاعتبارية التي لا وعاء لوجودها الا عالم الاعتبار، اما الخارجيات فهي مما يترتب وجودها على إيجادها بلا مهلة و لا يعقل التفكيك بينها فإذا تحقق الكسر يتحقق الانكسار أو التسخين يتحقق التسخن، و اما الاعتباريات ففيها مرحلتان مرحلة وجود المنشأ في موطن الإنشاء و هذه المرحلة كالخارجيات لا ينفك المنشأ فيها بوجوده الإنشائي، و مرحلة تحقق المنشأ في عالم الاعتبار و هذه المرحلة يمكن انفكاكها عن الإنشاء فيما توقف تحققه على أمر أخر كالقبض مثلا في بيع الصرف و السلم، و اعتبار من بيده الاعتبار في المعاملات إذ ليس كل منشأ ممن بيده الاعتبار إذا تبين ذلك فنقول الخارجيات اما قابلة للنيابة، أو لا تقبلها، و على التقديرين فلا تجرى فيها الفضولي.
اما مالا تقبل منها النيابة فلأنها عند تحققها تكون مستندة الى فاعلها المباشر لإيجادها محضا، و اما القابلة منها للنيابة فإن كان باذن سابق من غير المباشر تكون مستندة الى الآذن و ان لم يكن باذن سابق فلا تصير بالاذن اللاحق مستندة الى الاذن كما إذا ضرب أحد أحدا عنك و أنت تجيز ضربه بعد العلم بصدوره فضربه هذا له جهتان جهة صدوره عن فاعله بالمعنى المصدري، و جهة تحققه في الخارج بالمعنى الاسم المصدري، و مع استنابته في ضربه يستند الى الموكل و المنوب عنه، و إذا أجازه بعد صدوره لا يستند إليه بالإجازة لا معناه