مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٠ - التاسعة عشرة يستحب للفقيه
ما فيه من القائدة، و ذلك للاقتضاء الوجوب عليهم الوجوب على غيرهم، من الفقيه و الساعي بل المستحق، الا انه يفيد في غيره و عن جملة من الأصحاب التصريح بعدم الوجوب، و استدل له بالأصل أي أصالة البراءة عن الوجوب و بالإجماع على عدم وجوبه على الفقير، فيكون عدم الوجوب على نائبه الذي هو النبي أو الإمام أولى، و بان أمير المؤمنين لم يأمر بذالك ساعيه الذي أنفذه إلى بادية الكونة مع اشتمال وصيته التي أوصاه بها على كثير من الآداب و السنن.
و لا يخفى ما في هذا الاستدلال من القرابة، حيث انه مع دلالة الآية الشريفة على الوجوب ينقطع الرجوع الى الأصل قطعا، و الإجماع على عدم الوجوب على المستحق لا يصير دليلا على عدم الوجوب على النبي ع و الامام، الذي هو مورد الخلاف، و عدم اشتمال وصية أمير المؤمنين عليه السّلام لساعيه عليه لا يصر قرينة على صرف ظهور الآية عن الوجوب، و عليه فالأقوى هو الوجوب على النبي ع، و الكلام انما هو في انه هل يجب عليه و على الإمام خاصة أو يعمه و نائبه من الامام و الساعي و الفقيه الذي يأخذ بالولاية العامة، فقد يقال بالأول و اليه يشير ما في المدارك من منع دلالة الآية على الوجوب بدعوى ظهور التعليل المستفاد منها على اختصاص الحكم بالنبي ص أو بالنبي و بالإمام و لعل دعواه ان النبي أو الإمام هما الذي يسكن المرء الى دعائهما، و تطمئن به نفسه، لمعلومية استجابة دعائهما، بخلاف غيرهما، و لكن الأقوى هو الأخير، و ذلك لمنع ظهور التعليل في ذلك، بل لعله يشعر بوجوبه على الجميع، حيث انه يدل على اللطف و الطف واجب على الجميع فتأمل مع ما في كون السكون ناشيا من معلومية استجابة الدعاء، بل المعلوم انتفاء الحرقة الحاصلة من إخراج حصته من المال الذي أتعب في تحصيله بدعاء الأخذ كيف كان الداعي و لو كان هو الفقير نفسه كما هو الوجدان فلا إشعار في الآية على الاختصاص بل يدل على الوجوب على الجميع، الا انه خرج الفقير بالإجماع و من ذلك ظهر وجه الوجوب على الفقيه لو أخذ بالولاية العامة كما جعله المصنف قده أحوط، و هل يجب أو يجوز الدعاء بلفظ