مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٥٤ - فصل في مصرفها
الجعل ثم عممت لسائر مصارفها (و اما الخبران) فهما لا يدلان على الحصر بل المستفاد منهما بيان المصرف، و لعل تخصيص الفقراء بالذكر لأنهم الأصل في مصرفها، مضافا الى انه لو فرض دلالتهما على الحصر فاللازم رفع اليد عن العمل بهما لإعراض الأصحاب عنهما، بل يمكن دعوى الإجماع على عدم الحصر بعد عدم اتضاح خلاف المفيد في المسألة، فالحكم مما لا ارتياب فيه.
(الأمر الثاني) قد تقدم في الفصل المعقود لبيان شروط المستحقين ان الأقوى عدم جواز إعطاء زكاة المال للمستضعفين من أهل الخلاف، عند عدم وجود المؤمن، خلافا لما حكاه في الحدائق عن بعض من جواز إعطائها للمستضعف عند عدم وجود المؤمن مستدلا بخبر يعقوب بن شعيب، المطروح عند المحقق في المعتبر بضعف السند، و رماه العلامة بالشذوذ، و حمله في الجواهر على ارادة المستضعف من أهل الحق، و عندنا انه ساقط عن الحجية بإعراض الأصحاب عنه.
و اما زكاة الفطرة ففي جواز إعطائها للمستضعف عند عدم وجود المؤمن قولان، المحكي عن الأكثر منهم المفيد و السيد و ابن الجنيد و ابن إدريس هو العدم (و استدل له) مضافا الى العمومات المانعة عن إعطاء الزكاة إلى المخالف بصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السّلام قال سألته عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف، قال عليه السّلام لا، و لا زكاة الفطرة (و خبر ابن ابى يعفور) عن الصادق عليه السّلام، قال قلت له جعلت فداك ما تقول في الزكاة، لمن هي، قال لأصحابك، قال قلت فان فضل منهم، قال فأعد عليهم، قلت فان فضل منهم قال فأعد عليهم، قلت فان فضل عنهم، قال فأعد عليهم، قلت فيعطى السؤال منها شيئا، فقال لا و اللّه الا التراب، الا ان ترحمه، فان رحمته فأعطه كسرة، ثم أومى بيده فوضع إبهامه على أصول أصابعه (و المروي عن الرضا عليه السّلام)