مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤١ - فصل في وقت وجوبها
الإجماع على حرمة تأخيرها عن الزوال- و ان كان القائل به أيضا هو العلامة (قده) في المنتهى حيث يقول: و الأقرب عندي جواز تأخيرها عن الصلاة و تحريم التأخير عن يوم العيد، و لكنه (قده) قال قبل ذلك بأسطر: و لا يجوز تأخيرها عن صلاة الليل اختيارا، فإن أخرها اثم، و به قال علمائنا اجمع» و ذيل صحيح العيص غير دال عليه لاحتمال ان يكون التأخير عن الصلاة بعد العزل، و هو خارج عن محل الكلام.
(و ربما يؤيد) حمله على ما بعد العزل: التعبير بقوله عليه السّلام نحن نعطي عيالنا ثم يبقى منه، فان الطاهر من الضمير في قوله: منه- هو كون الباقي من الشيء الموجود في الخارج المتوقف على العزل، و إرجاع الضمير إلى الفطرة لا يلائم مع تذكيره، و إطلاق صحيح الفضلاء يصح الاستناد اليه لو لم يقيد بما يدل على التوقيت بما قبل الصلاة أو قبل الزوال.
(و اما القول الثاني) فالاستدلال له بالمرسل المروي في التهذيب ضعيف، حيث انه مرسل قام العمل من الأكثر على خلافه، مع انه معارض بخبر محمد بن مسلم المتقدم في أدلة القول الأول، و استبعاد التوقيت بالصلاة مع اختلاف وقتها، حيث يفعلها قوم في أول وقتها و قوم في أخر وقتها و قوم فيما بين ذلك محض استبعاد لا يركن اليه، و ذلك لان كل من يصليها يكون وقت إخراج فطرته قبل صلوته التي يصليها في الوقت المضروب لفعلها و هو من أول طلوع الشمس الى الزوال، و من لا يصليها أصلا اما لعدم وجوبها عليه كما في المرأة مطلقا أو الرجل في عصر الغيبة فالوقت له ممتد الى الزوال.
و قال الشيخ الأكبر (قده) في رسالة الزكاة: نعم قد يشكل فيما لو قلنا باستحباب الصلاة أو بوجوبها فترك الفطرة و اشتغل بالصلاة فإنه يجب حينئذ تقديم الفطرة و تأخير الصلاة فتفسد صلوته، و لا يتوهم ان فساد صلوته