مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤٢ - فصل في وقت وجوبها
مستلزم لعدم فوت وقت الفطر فلا يحرم و لا تفسد نظير ما ذكروه في السفر الموجب لفوت الجمعة، إذ عدم الفوت الناشي من فساد الصلاة، الحاصل من التحريم لا يوجب عدم التحريم، كما ان تفويت السفر للجمعة من حيث كونه معصية لا يوجب رفع التحريم و المعصية (انتهى).
و ما افاده (قده) لا تخلو من غرابة، ضرورة ان وجوب تقديم الفطرة على الصلاة لا يدل على اشتراط صحة الصلاة بإخراجها لكي تبطل الصلاة بعدم إخراج الفطرة من جهة الإخلال بشرطها (و بطلان الصلاة) بقاعدة اقتضاء الأمر بالشيء للنهى عن ضده و ان الأمر بإخراج الفطرة يوجب النهي عن الصلاة (ممنوع) لعدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهى عن ضده الخاص فيصح الاشتغال بالضد العبادي فيما إذا ترك المأمور به و اشتغل بضده حسبما حرر في الأصول (و مما ذكرنا ظهر) ان القول الأول الذي عليه الأكثر هو المعول، فالأقوى عدم جواز تأخير الفطرة عن الصلاة لمن يصليها و انه يستمر وقتها الى الزوال لمن لم يصلها.
(الأمر الرابع) لو عزلها فيما يجوز عزلها و لم يخرجها في الوقت الذي يجب إخراجها فيه حتى انقضى الوقت وجب دفع المعزول بعنوان الفطرة بلا حاجة الى النية عند الدفع، لصيرورة المعزول فطرة بالعزل و قد خرجت الفطرة من الذمة إلى الخارج به، فالمعزول حينئذ في يده امانة (و يدل على الحكم المذكور) صحيح إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام، قال: إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها (و صحيح زرارة) عنه عليه السّلام قال سئلته عن رجل اخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا، فقال عليه السّلام إذا أخرجها من ضمانه فقد برء و الا فهو ضامن حتى يؤديها (و مرسل ابن ابى عمير) عنه عليه السّلام في الفطرة إذا عزلتها و أنت تطلب لها الموضع أو تنتظر به رجلا فلا بأس به.