مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠ - مسألة ١٦ الأقوى اعتبار خروج المؤن السابقة على زمان التعلق
يعتقده مع انه لا قائل بالاستحباب بالخصوص الا من باب الاحتياط، لأجل الاختلاف بين العلماء في فهم الاخبار، و قد أورد على الاستدلال به في الجواهر بعد دعوى اختصاص المؤنة عند القائل بالاستثناء بما تتكرر في كل سنة بأن الخبر حينئذ يكون مخالفا للإجماع، و لم يظهر لي وجهه بعد كون مضمون الخبر عدم استثناء المؤنة الغير المتكررة، و الصواب ان يقال بان عدم استثناء ما تضمنه حينئذ من المؤنة الغير المتكررة موافق مع الإجماع من الكل، إذا القائل بالاستثناء يخصص الاستثناء بالمؤنة المتكررة، فالمؤنة الغير المتكررة لا تستثنى حينئذ عند الكل، و لعل النسخة التي عندي من الجواهر غلط في المقام كما هي مشحونة من الأغلاط بحيث يصعب الاستفادة منها كما هو الشأن في أغلب ما بأيدينا من الكتب المطبوعة، و بالجملة فهذا الاستدلال ضعيف في الغاية لظهور قوله فأخذ منه العشر في كونه بصيغة الماضي المجهول، و الظاهر منه ان يكون الأخذ منه قهرا عليه كما هو الشأن في تلك الأعصار من أخذ السلاطين الجور للزكوات من الزارعين قهرا عليهم، و حيث انه كان المتفق عليه عند علماء العامة إلا العطاء عدم الاستثناء و كانت سلاطينهم عاملين بأقوالهم خصوصا في مثل هذا الرأي الموافق مع اهويتهم فلا جرم انهم يأخذون الزكوات قبل إخراج المؤن، فالرواية لا تدل على عدم الاستثناء بالتقرير كما لا يخفى.
و- منها- اخبار العشر و نصف العشر فان التفاوت بينهما بكثرة المؤنة في الأول دون الثاني، و قد تقدم في مسألة العشر و نصفه فيما كان بلا علاج أو معه تقرير الإشكال في التفاوت بينهما بناء على إخراج المؤنة، و انه احتمل في البيان في استثناء المؤنة التفصيل بين مؤنة السقي فيما يكون بالعلاج و بين غيرها بعدم استثناء الأول لأجل إيجاب الشارع فيه نصف العشر الذي يكون منشئه مؤنة العلاج و لا يخفى ان هذا ليس في نفسه دليلا على عدم الاستثناء بحيث يعتمد عليه النفس في الفتوى بالعدم و ذلك لاحتمال ان يكون منشأ التفاوت بعض الوجوه المتقدمة أو كان حكما تعبديا لم يظهر مناطه كما هو الشأن في غالب مناطات الاحكام، نعم لا بأس بتأييد الدليل به على العدم لو كان دليل عليه، فقد ظهر من جميع ذلك مما