مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨ - مسألة ١٦ الأقوى اعتبار خروج المؤن السابقة على زمان التعلق
(أقول) كون الزكاة على القول المشهور في ربح المال الذي يغرمه على الزراعة ممنوع، بل عليه أيضا تكون فيما أخرجه اللّه تعالى الا انه بعد استثناء المؤنة كما انها فيه بعد استثناء حصة السلطان، و اما كون عدم استثناء المؤن عند بيان النصاب سكوتا في مقام البيان فالإنصاف انه مخالف مع الوجدان، و الا فليكن ترك استثناء حصة السلطان أيضا سكوتا في مقام البيان مع ان الذهن السليم يأبى عن تخصيص مثل قوله ع ليس في النخل زكاة حتى يبلغ خمسة أوساق (إلخ)، أو تقييده بما يدل على استثناء حصة السلطان و ليس ذلك الا عدم سوقه إلا لبيان النصاب، فهذه الطائفة أيضا لا دلالة فيها على عدم الاستثناء و في بعضها يزكى ما خرج منه قليلا و كثيرا، ففي موثقة ابن عمار عن الكاظم عليه السّلام قال سألته عن الحنطة و التمر عن زكوتها قال ع: العشر فيما سقت السماء و نصف العشر فيما سقى بالسواقى، فقلت ليس عن هذا اسئلك انما اسئلك عما اخرج منه قليلا كان أو كثيرا له حد يزكى ما خرج منه فقال يزكى ما خرج منه قليلا كان أو كثيرا من كل عشرة واحد و من كل عشرة نصف واحد، قلت فالحنطة و التمر سواء قال نعم، و لعل هذه الرواية في الدلالة على العموم أظهر الا انه قد تقدم في أول هذا الفصل في البحث عن النصاب بأنها مرمى بالشذوذ، و اعراض الأصحاب عن العمل بها فلا تكون حجة، و قد حملوها على ان المراد منها القليل و الكثير بعد بلوغ النصاب، و حملها الشيخ على الاستحباب، و كيف كان فلا يصح الاستناد إليها في المقام بإعراض الأصحاب عنها و- منها- خبر أبي بصير و ابن مسلم المتقدم في أدلة القول المشهور قال في المدارك و هذه الرواية كالصريحة في عدم استثناء شيء مما يخرج من الأرض سوى المقاسمة، إذا المقام مقام البيان و استثناء ما عسى ان يتوهم اندراجه في العموم انتهى، و أورد عليه بأنها في الدلالة على القول المشهور أظهر، (أقول) و الانصاف ان هذا الخبر لا يدل على شيء من القولين، لا على القول المشهور كما تقدم، و لا على القول الأخر لأن الظاهر من قوله ع انما العشر عليك فيما يحصل في يدك انما