مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣ - مسألة ١٦ الأقوى اعتبار خروج المؤن السابقة على زمان التعلق
إثبات الحكم الشرعي من غير دليل بمجرد الشهرة مجازفة، و اما آيتي العفو فالاستدلال بهما عجيب إذ لم يثبت المراد من العفو، و لا ان الآيتين في مورد الزكاة بل في بعض الاخبار الواردة في تفسيرهما ما يدل على خلاف ذلك، ففي الصافي في تفسير آية- يسألونك ماذا ينفقون قال في الكافي و العياشي و المجمع عن الصادق عليه السّلام العفو الوسط، و في المجمع عنه ع و القمي قال لا إقتار و لا إسراف، و في المجمع و التبيان عن الباقر عليه السّلام ان العفو ما يفضل عن قوة السنة، و في المجمع عنه ع نسخ ذلك باية الزكاة انتهى ما في الصافي في تفسير تلك الآية في سورة البقرة، و في تفسير البرهان في آية خُذِ الْعَفْوَ في سورة الأعراف في الخبر المحكي عن مجالس الشيخ عن الصادق عليه السّلام الأوان مكارم الدنيا و الآخرة في ثلاثة أحرف من كتاب اللّه عز و جل خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ، و تفسيره ان تصل من قطعك، و ان تعفو عمن ظلمك، و تعطى من حرمك، و عنه ع ان اللّه أدب رسوله فقال يا محمد صلّى اللّه عليه و آله خذ العفو و أمر بالعرف و اعرض عن الجاهلين، قال خذ منهم ما ظهر و ما يتيسر و العفو الوسط انتهى، و بالجملة فلا وجه للاستدلال بهاتين الآيتين لقول المشهور أصلا، و لعل الاستدلال بها وقع لتكثير الدليل لحسن الظن بالمشهور و إتعاب النفس في إقامة الدليل لهم حيث انهم لا يقولون بشيء من غير دليل حاشاهم عن ذلك و جزاهم اللّه عن العلم و الدين خيرا، و اما ما في فقه الرضا فهو مع انه ليس حجة إلا ما علم بعدم كونه من مصنف الكتاب، و كان مع ذلك موافقا مع المشهور يكون مجملا إذ لم يعلم المراد من مؤنة القرية و تفسيرها بمؤنة الزرع لغلبة كونه فيها كما عن المجلسي لا يوجب ظهوره فيه، و التعليل بأن مؤنة القرية لا يستثنى عنه احد فلا يمكن ان يكون مرادا قطعا عليل لانه غير موجب للظهور مع انه فرع لحجيته، و استثناء العذق و العذقتين و الثلثة للحارس لا يدل على استثناء المؤنة مطلقا، و التعليل بالحفظ لا يوجب العموم لاحتمال ان يكون حكمة لا علة و عدم القول بالفصل ممنوع، قال في المدارك و اما الرواية أي رواية استثناء العذق و العذقين للحارس فنقول بموجبها و نمنع التعدي عن غير المنصوص، و قول العلامة انه لا قائل بالفرق غير جيد فان ذلك ثابت عند الجميع، و قد صرح به من لا يعتبر