مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٨ - الخامسة و العشرون يجوز للفقير ان يوكل شخصا يقبض له الزكاة
الكلام في هذه المسألة يقع في أمور.
(الأول) هل يصح للفقير ان يوكل أحدا لان يقبض له الزكاة من شخص أم لا، (وجهان) بل قولان، و المحكي عن ابني إدريس و البراج هو المنع، و اختاره صاحب المدارك (قده) لأن إقامة الوكيل مقام الموكل في ذلك يحتاج الى دليل و لم يثبت، و لأن الذمة مرتهنة بالزكاة و لا خلاف بين الأمة في اليقين بالبراءة بالتسليم الى المستحق و ليس كذلك حال تسليمها الى الوكيل لانه ليس من أحد الأصناف الثمانية التي لا خلاف في حصول البراءة بالتسليم إليهم، و لان التوكيل انما يثبت فيما يستحق الموكل المطالبة به، و الزكاة لا يستحقها واحد بعينه و لا يملكها الا بعد القبض هذا و قد أورد عليهم في الجواهر بقوله (قده): و الجميع كما ترى، ضرورة صلاحية إطلاق أدلة الوكالة للأعم من ذلك كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة انتهى.
(أقول) و الانصاف عدم صحة التمسك بإطلاق أدلة الوكالة لعدم إطلاق لها لكي يرجع اليه عند الشك فيما يقبل النيابة، لكن الأقوى مع ذلك صحة الوكالة في ذلك لكون قبضه كقبض الدين الذي تقبل النيابة، بل الحكم في قبض كل حق يكون كذلك، فكما انه يصح الوكالة من المالك في الإعطاء تصح من الأخذ في الأخذ بل الإشكال في صحة الوكالة في الإعطاء أنسب حيث انه عبادة و الأصل في العبادة اعتبار المباشرة من المكلف بها الا فيما ثبت فيه صحة الاستنابة الذي منه الزكاة كما تقدم، و اما صحة الاستنابة في الأخذ فمما لا ينبغي الإشكال فيها، و اما الوجوه التي استدلوا بها على المنع ففي جميعها منع.
اما الأول فلان ما يدل على جواز الاستنابة في أخذ ما عدا الزكاة من الحقوق كالدين و نحوه كاف في إثبات جوازها فيها، و لا يحتاج إثبات صحة الاستنابة في الزكاة إلى دليل خاص يخص بها.
و اما كون الذمة مشغولة بالزكاة و اليقين بالبراءة لا يحصل بإعطائها إلى وكيل