مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٩ - فصل في وقت وجوب إخراج الزكاة
و حسن محمد بن مسلم قال: سئلت أبا عبد الله ع رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال ع: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها، فهو لها ضامن حتى يدفعها، هذا و قد حكى الإجماع على الضمان بمجرد التمكن من الأداء عن منتهى العلامة و تذكرته، و هذا في الجملة مما لا اشكال فيه، انما الكلام في أمور.
(الأول) ظاهر الخبرين المتقدمين هو عدم الضمان مع عدم وجدان المستحق و ان تمكن من الصرف في سبيل إله، حيث ان حملهما على صورة عدم التمكن من مطلق الصرف و لو في سبيل الله يجب حملهما على المورد النادر، بل انتفاء المورد لهما أصلا لإمكان الصرف في سبيل إله بناء على ارادة العموم منه كما لا يخفى لكن الظاهر من معقد إجماع المنتهى و التذكرة هو ان التمكن من الأداء معتبر، في الضمان و إطلاقه يشمل الصرف في سبيل إله أيضا اللهم الا ان يحمل على التمكن من الأداء الى المستحق لا مجرد الصرف، كما يشعر بذلك لفظ الأداء و لكن الظاهر منه عدم الفرق بين التمكن من الأداء الى الفقير، أو مستحق أخر من مصارف الزكاة و المحصل من ذلك بعد ضم ما يستفاد من الخبرين الى معقد الإجماع ثبوت الضمان مع عدم التمكن من أداء الزكاة و لو الى غير الفقير، و عدمه عند عدمه و لو تمكن من الصرف في سبيل اللّه.
(الثاني) لو أراد البسط، و اعطى نصيب الموجودين، و لم يتمكن من دفع الباقي الى الأصناف الباقية ففي الضمان وجهان، من التمكن من الدفع الى الموجودين و من عدمه إلى الأصناف الباقية، أقواها الأول و ذلك لصدق التمكن من الأداء.
(الثالث) لو كثر المستحقون، و تمكن من الدفع إليهم و شرع في الأداء فنلفت في الأثناء، ففي الضمان وجهان أقواهما العدم لانه لم يؤخر في أصل الدفع و انما انتهى هذا النوع من الدفع الى طول الزمان بناء على المستفاد من دليل الضمان