مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣ - مسألة ١٥ انما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة
من استثناء المقاسمة و الخراج معا و لو لم نقل باستثناء المؤنة، ثم ان لبعض مشايخنا حاشية في المقام على المتن لم يظهر لي له وجه قال (قده) عند قول المصنف بل ما يأخذه باسم الخراج أيضا ما هذا لفظه: إذا كان مضروبا على الغلة دائرا أخذه مدار وجودها و متقدرا بمقدارها، اما إذا كان مضروبا على نفس رقبة الأملاك لا على حاصلها فليس من مؤن الزراعة و لا يحتسب إلا إذا أخذ قهرا من عين الغلة على الأقوى انتهى.
و لعل تشقيقه (قده) ناظر الى ما تقدم عن الشيخ الأكبر (قده) من جعل الخراج تارة بدلا عن الحصة، و اخرى من باب أجرة الأرض الا انه يرد عليه (قده) بمنعه عن كون الخراج من مؤنة الزراعة إذا ضرب على نفس رقبة الأملاك مع انه يذعن بان إجارة الأرض إذا كانت مستأجرة، و اجرة مثلها إذا كانت مغصوبة من المؤنة مع قوله (قده) باستثنائها قال صاحب الجواهر بعد حكايته عن التذكرة بأنه لو ضرب الامام على الأرض الخراج من غير حصته فالأقرب وجوب الزكاة في الجميع لانه كالدين ما لفظه و هو كما ترى محجوج بظاهر النص و الفتوى و لا أقل من ان يكون الخراج كاجرة الأرض التي لا كلام عندهم في انها من المؤن، انتهى، وليت شعري مع دعوى مثل هذا النحرير في الفقاهة بكون الخراج من المؤن و إذعان هذا القائل (قده) بكون أجرة الأرض من المؤن و تسليمه باستثناء المؤن كيف يسوغ له نفى كون الخراج المضروب على رقبة الملك من المؤن و الحكم بعدم احتسابه إلا إذا أخذ قهرا من عين الغلة فتبصر ثم انه لا خلاف في الحكم المذكور اعنى استثناء حصة السلطان و وجوب الزكاة فيما يبقى للزارع بعد إخراج حصة السلطان إذا بلغ ما بقي له قدر النصاب بيننا و لا بين علماء الإسلام الا من ابى حنيفة القائل بعدم وجوب الزكاة فيما يحصل من ارض الخراج، لكن قد ورد عدة من روايات يدل بظاهرها على موافقته و هي كلها فاقدة لمناط الحجية بالاعراض عنها، و لا حاجة مع ذلك الى تأويلها لعدم حجيتها لكنهم أولوها بوجوه منها حملها على ارادة عدم الزكاة فيها أخذه من الخراج لا عدمها فيما يبقى للمالك بعد أداء الخراج، و لا يخفى ان هذا الحمل و ان يتأتى في بعض من تلك الاخبار