مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٨ - الثالث ان لا يكون ممن تجب نفقته على المزكي
و توهم خروجه عن مصداق الفقير بمجرد وجوب نفقته على الغير و لو لم ينفق عليه، ضعيف في الغاية لا سيما إذا كان عدم الإنفاق لأجل الإعسار كما لا يخفى، انما الكلام في ما إذا أنفق المنفق مع تمكنه منه فهل يخرج به عن حد الفقير أم لا قولان، ظاهر المحكي عن المعتبر و المسالك و البيان و المدارك هو الأول حيث استدلوا لعدم جواز إعطاء المنفق زكوته الى من تجب نفقة عليه بحصول الغنى له بالإنفاق فهو غنى مع بذل المنفق، و ظاهر المحكي عن المنتهى و الدروس عدم خروجه عن الفقر بالإنفاق و ان حد الفقير هو عدم ملك مؤنة السنة له و لعياله و من المعلوم عدم حصول هذا المعنى بإنفاق المنفق و بذله كما لا يخفى، و التحقيق ان يقال اما في الزوجة فبحصول الغنى لها لان نفقتها كالعوض عن بضعها و لذا يضمنها المنفق إذا لم يؤدها، لا يقال: ان نفقتها و ان كانت كذلك الا انها تملك على زوجها يوما فيوما و مثله لا يخرجها عن الفقير الذي حده ملك مؤنة السنة لأنه يقال: ان الملك ليس يؤما فيوما بل التأدية تكون كذلك و انما الواجب على الزوج هو نفقتها مطلقا و ذلك لحصول الوجوب فيستصحب بالنسبة الى ما يأتي من الزمان بناء على صحة إحراز الاستصحاب في الأمور المستقبلة، مضافا الى المنع عن اعتبار عدم ملك مؤنة السنة في حد الفقير، بل الظاهر اعتبار عدم التمكن من المؤنة الذي ينتفي بإنفاق المنفق عليه مع استحقاقه عليه الإنفاق بل و لو مع عدم الاستحقاق إذا كان واجبة على المنفق على نحو التكليف المحض من دون استتباعه لاستحقاق المنفق عليه بل و لو مع عدم ما ورد في وجوبه على المنفق أيضا: لكن مع الاطمئنان بقيامه على الإنفاق تبرعا طول الحول حيث ان صدق الفقير على المنفق عليه مع الاطمئنان بتكفل المنفق مؤنته طول الحول في غاية الاشكال، و اما المملوك فالظاهر عدم صدق الغنى عليه بوجوب نفقة على مولاه و لو مع يسار المولى و بذله لانه مملوك لا يقدر على شيء وَ هُوَ كَلٌّ عَلىٰ مَوْلٰاهُ كما هو ظاهر، و منه يظهر الحال فيمن تجب نفقته بالقرابة البعضية حيث انه أيضا لا يصير به غنيا كما لا يخفى، إذا تحقق ذلك فاعلم ان الحق عدم جواز إعطاء المنفق زكوته الى