مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٢ - مسألة ٢٠ لو ادعى انه مديون
يعرف غالبا الا من قبل مدعيه، و ليس في عدم قبوله مع عدم البينة ما ينافي تشريع الزكاة كما لا يخفى، فلا موجب لتصديقه مع تصديق الغريم خصوصا مع احتمال تبانى الغريم معه في التصديق، و منه يظهر حكم ما لو تجردت دعواه عن التصديق و الإنكار حيث ان القول بعدم القبول أشبه بقواعد المذهب، و ان اختار في الشرائع قبوله، و قد وجهه في الجواهر بان الحاصل من الكتاب و السنة وجوب دفع الزكاة لا وجوب دفعها للغارم، و قال (قده) ان قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ (إلخ) انما يدل على كون الصدقات لهم، لا ان التكليف دفعها إليهم، و فرق واضح بين المقامين.
نعم ورد لا تحل الصدقة لغني و نحوه مما يقضى بعدم جواز دفعها لغير الأصناف الثمانية و هو كذلك في المعلوم انه ليس منهم، اما في غير المعلوم فيتحقق امتثال الأمر بالإيتاء بالدفع اليه لكونه أحد أفراد الإطلاق و لم يعلم كونه من افراد النهي، بل أصالة البراءة عن حرمة الدفع إليه يقتضي خروجه عنها، و بالجملة الغنى مانع لا ان الفقر شرط و لو سلم كونه شرطا فهو لمحل الزكاة تناول لا لدفعها ممن وجبت عليه لعدم الدليل، بل مقتضى الإطلاق خلافه، و على هذا يتجه ما ذكره الأصحاب من قبول دعوى الفقر و الكتابة و الغرم انتهى.
و قد تقدم نظير ذلك منه (قده) في مسألة مدعى الفقر و مراده (قده) من قوله: ان الحاصل من الكتاب و السنة وجوب دفع الزكاة لا وجوب دفعها للغارم، ان الواجب على المعطى هو إخراج الزكاة عن نفسه على ما هو معنى ايتائها، و بعد إخراجها تكون كالمال المطروح في الأرض يأخذها من يملكها واقعا، فإذا ادعى احد كونه له يصدق من غير بينة و لا يمين لانه من باب المدعى بلا معارض، نعم ليس للأخذ أخذها إذا يعلم من نفسه انها ليست لها لا انه يجب دفعها الى الموصوف بالأوصاف الثمانية على المالك، و لا يخفى ما فيه، فان الظاهر من قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ (إلخ) كون الأصناف الثمانية مالكا أو مصرفا لها،