مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٣ - مسألة ٢٠ لو ادعى انه مديون
و لا بد من إحراز الوصول الى مصرفها في الخروج عن عهدتها كما في نحو الدين و شبهه، و لا يتحقق الخروج عن العهدة بمجرد الإخراج عن نفسه من غير إيصال إلى المستحق، فالقول بان الواجب هو الإيتاء و الإخراج و لو لم يصل الى المستحق ليس بشيء، و مراده من قوله: نعم ورد لا تحل الصدقة لغني (إلخ) هو تقييد الأمر بالإيتاء إلى خصوص الإيتاء إلى الأصناف الثمانية، لكن للايتاء ثلاثة افراد، الإيتاء بما علم كونه من أحد الأصناف و ما شك في كونه منهم، ما علم بعدم كونه منهم، و لو لا التقييد كان الإتيان بكل فرد منه مجزيا، و بالتقييد خرج الفرد المعلوم كونه ليس منهم، و بقي الفردان الآخران اعنى ما علم كونه منهم و ما شك في كونه منهم تحت الإطلاق، و لا يخفى ما فيه أيضا، حيث ان المخرج بالتقييد هو الإيتاء بغير الأصناف واقعا لا المعلوم منه بكونه من غيرهم لما تقرر في محله من كون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية النفس الأمرية لا المقيدة بالمعلومة، فالمخرج هو الإيتاء الى غير الأصناف سواء علم به أم لم يعلم، و قوله (قده) و لم يعلم كونه من افراد النهي كأنه إشارة إلى التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية بالنسبة إلى المخصص، و قد حررنا في الأصول بأنه لا مجال للتمسك به في المخصص اللفظي و ان كان لا يمنع عنه فيما إذا كان المخصص لبيا، و قوله (قده) بل أصالة البراءة عن حرمة الدفع إليه يقتضي خروجه عنها لا يخلو عن الغرابة، حيث ان الكلام ليس في حرمة الدفع الى المشكوك من كونه مصرفا حتى يرجع الى البراءة، بل الشك في سقوط التكليف بالإيتاء بالدفع الى المشكوك الموجب لعدم جواز الاكتفاء به لكون الشغل اليقيني مقتض للاحتياط، مع ان البراءة حكم ظاهري في رتبة الشك في حرمة الدفع و لا يعقل ان يكون مقتضيا للخروج عنها، لأن الأحكام الظاهرية لا يعقل ان يكون مخصصا للحكم الواقعي كما هو واضح من ان يخفى.
و بالجملة فما اتى به من التحقيق في المقام لا يمكن مساعدته معه في شيء، فالحق عدم تصديق مدعى الدين الا مع البينة مطلقا سواء صدقه الغريم أو كذبه،