مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٠ - السادس من أصناف المستحقين الغارمون
أخر و لذا يقال بكون الولاء لهم حتى في القسم الثاني أعني العبيد تحت الشدة، و بان خبر عبيد أخص من خبر أيوب فيقيد به إطلاقه، و يدفعه ما تقدم من ظهور خبر عبيد في كون ذكر الفقراء لأجل كونهم من أشيع افراد المستحقين لا لبيان الانحصار، و بذلك يجاب عما ورد من تشريك اللّه سبحانه الفقراء مع الأغنياء، فإنه في مقام بيان حكمة تشريع الزكاة فلا منافاة بينه و بين جعل بقية السهام في عرض سهم الفقراء، و ان كانت الحكمة في جعل السهم للفقراء آكد من حكمة جعل بقية السهام.
(السادس) الظاهر كون ولاء العتق لأهل الزكاة اللذين منهم الفقراء مطلقا، و لا يتقيد كونه للفقراء مثلا بما إذا نوى الاشتراء عنهم و الإعتاق عنهم لكي لو اشترى من سهم سبيل اللّه مثلا انتفى ذلك، و لا يكون الولاء لهم، و ذلك لان التعليل المذكور حكمة للحكم مبنية على ما هو المستفاد من الروايات الكثيرة من كون الحكمة في تشريع الزكاة للفقراء أكد، و ان أصل الزكاة موضوعة لهم فيجوز إعطاء ارث المعتق بالفقراء مثلا و لو نوى شرائه من سهم سبيل اللّه كالعكس اعنى صرف الإرث في سبيل اللّه إذا نوى الشراء من سهم الفقراء و هكذا،
[السادس من أصناف المستحقين الغارمون]
(السادس)
من أصناف المستحقين
الغارمون و هم الذين ركبتهم الديون و عجزوا عن أدائها و ان كانوا مالكين لقوت سنتهم.
أصل العزم في اللغة لزوم ما يشق نقله كما في تفسير الرازي عن الزجاج، و قال الغرام العذاب اللازم و سمى العشق غراما لكونه امرا شاقا على الإنسان و لازما و منه فلان مغرم بالنساء إذا كان مولعا بهن و سمى الدين غرما لكونه شاقا على الإنسان و لازما له، و قال في الجواهر في تفسير الغارمين بأنهم لغة المدينون، و لكن المراد بهم شرعا هنا الذين علتهم الديون في غير معصية انتهى.
و الظاهر ان غرضه من الاستدراك هو اشتراط كون الدين في غير معصية، و الظاهر ان اعتباره ليس بلحاظ أخذه في مفهوم الغارمين حتى يكون عرفا خاصا،