مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٩ - مسألة ١٤ لو دفع الزكاة إلى غنى جاهلا بحرمتها عليه أو متعمدا استرجعها مع البقاء
الرضا بانتفاء قيده، و لا فرق في ذلك بين ان يكون الدفع بعد العزل أو قبله بناء على تعين الزكاة بالعزل، نعم في الصورة العزل يصح لولي المسلمين مطالبة كل من الدافع و القابض بها لتعين المعزول في الزكاة بالعزل بخلاف ما إذا كان الدفع قبل العزل فإنه يختص مطالبة الولي حينئذ من المالك لعدم تعين ما دفعه في الزكوية بل هو باق على ملك مالكه و هو مشغول بالخطاب، و هو اى المالك يطالب القابض مع بقاء العين عنده مطلقا أو مع علمه بالحال عند التلف، و مع عدم الاسترجاع يكون عليه مرة أخرى.
و اما حكم الدفع الى الكافر أو الفاسق بناء على اشتراط العدالة في المستحق، أو الى من تجب نفقته عليه، أو الى الهاشمي من غير قبيله ففي الشرائع انه كحكم الدفع إلى الغنى إذا بان غناه، و قال في الجواهر لاتحاد الجميع فيما تقدم من الأدلة، و لكن عن ظاهر جماعة إطباق الأصحاب هنا على عدم الضمان فان تم الإجماع فهو، و الا فالقول بالضمان هو الأشبه، الا ان يقال: ان الواجب على المالك لما كان إيتاء الزكاة على المستحق و جعل الشارع امارة على إحراز المستحق يكون اللازم من كلا الجعلين هو وجوب الإعطاء على ما أمر الشارع بالإعطاء إليه فيترتب عليه الاجزاء حينئذ، و مقتضى ذلك عدم الفرق بين الإعطاء بالغنى و غيره من غير المستحقين عند انكشاف الخلاف ثم ان القائلين بعدم الضمان فيما ذكر من موارد انكشاف الخلاف استثنوا عنها ما إذا دفع المالك الى عبده باعتقاد انه حر ثم بان ان كان عبده، فحكموا فيه بالضمان معللا بان المال لم يخرج به عن ملك مالكه، فيجري مجرى العزل بلا تسليم، و استشكل عليه في المدارك بجريان ذاك التعليل في الدفع الى غير عبده أيضا من غير المستحقين، حيث غير المستحق مطلقا لا يملك الزكاة في نفس الأمر سواء كان عبد المالك أو غيره، و لكن الأقوى هو الفرق بين الإعطاء بعبده و بين غيره ممن لا يستحقها و لو كان عبد غيره، لعدم صدق الإيتاء على عبده بل الإعطاء إليه في حكم نقل ماله من موضع من بيته الى موضع أخر، و ذلك بخلاف الإعطاء