مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٦ - مسألة ١٣ لو دفع الركوة باعتقاد الفقر
دعوى أوضحية المرسل عن الخبر المذكور في الشمول لمورد الاجتماع، و على تقدير التكافؤ يكون الحكم هو التساقط و الرجوع الى القواعد العامة المقتضية لعدم الاجزاء، فالقول بعدم الاجزاء لعله لا يخلو عن قوة.
(الأمر الثالث) لو كان الدافع إلى الغني هو الإمام أو الساعي و شبهه من نايبه الخاص أو العام أو المأذون منه، فلا إشكال في عدم الضمان أصلا لا ضمان الدافع على الغنى عند الجهل به، و لا ضمان المالك بدفعه الى الامام أو من في حكمه من الساعي و النائب، اما عدم ضمان المالك فلبرائته بالدفع إلى الولي الذي يتحقق به الامتثال جزما فيحصل به الاجزاء قطعا، و اما عدم ضمان الولي فلان يده يد امانة و هي غير متعقبة للضمان، و انه مأمور بالدفع الى من يظهر منه الفقر و منافاة منصب السلطنة مع ضمان أمثال ذلك، و ان فعل النبي صلّى اللّه عليه و آله هو فعل اللّه سبحانه الذي هو المالك على الإطلاق، و ان خطاء الإمام في الموضوع يكون في بيت المال الذي هو من مال الفقراء، و لا معنى للغرامة لهم من مالهم، كل ذلك مع دعوى نفى الخلاف فيه كما حكى عن المنتهى، بل نفى الخلاف عنه بين العلماء الكاشف عن مفروغيته بين الكل مضافا الى إمكان القول: بأن الزكاة يتعين فيما يقبضه الولي عن المالك بقبضه كما يتعين بقبض المستحق نفسه فيصير امانة عند الولي لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط، فلا موجب لضمانه أصلا لانحصار موجبه بالإتلاف، أو الاستيفاء، أو اليد، و كلها منتفية في المقام، فينتفى الضمان بانتفاء موجبه، و لو شك في ذلك يكون المرجع هو البراءة، و هذا بخلاف ما إذا كان الدافع هو المالك نفسه، فإنه مشتغل الذمة بها و لا يخرج عن عهدتها الا بالدفع الى المستحق الواقعي أو وكيله أو وليه، و مع تبين الخلاف يكون العهدة باقية، و مع الشك فيه يكون المرجع هو استصحاب الاشتغال، و لعله الى ما ذكرنا يرجع ما افاده صاحب الجواهر (قده) في الفرق بين المالك و الولي حيث يقول (قده): اللهم الا ان يفرق بينهما بظهور الأدلة في الشرطية الواقعية في الزكاة، فيبقى المكلف في العهدة