مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٤ - مسألة ١٠ المدعى للفقر ان عرف صدقه أو كذبه عومل به
قوله يكون اللازم عدم قبوله و لو مع عدالته أو ظن صدقه لعدم الدليل على قبول قول العادل على نحو الإطلاق، و عدم قيام ما يوجب اعتبار الظن بصدقه هذا، و اما صاحب الجواهر (قده) فهو بعد التسليم بملكية الزكاة للفقراء مثلا جعلها كالمال المطروح، و قال بان من ادعى انه من أهلها أخذ منها الى ان قال ان الثابت من التكليف إيتاء الزكاة لا ايتائها للفقير مثلا، و قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ (إلخ) لا يفيد إلا كونها لهم في الواقع دون غيرهم لا ان المكلف يجب عليه إحراز الصفات في الدفع، و قوله ع: لا تحل الصدقة لغني إنما يفيد مانعية الغنى لا شرطية الفقر في الدفع و الإيتاء، و فرق واضح بينهما، فالزكاة في يد من كانت مكلف بدفعها، و اما من تناولها فإنه ان عرف انه من أهلها فهي حلال له و الا فحرام عليه لأنها مال اللّه، و ليس لأحد مدخلية فيها فهي في الحقيقة كالمال المطروح الذي لا بد لأحد عليه انتهى، و مراده (قده) منع وجوب إعطاء الزكاة إلى الفقير مثلا على المالك، بل الواجب عليه انما هو الإخراج عن نفسه فإذا أخرجها تصير كالمال المطروح و ليس الفقر شرطا في استحقاق الأخذ حتى يلزم إحرازه على المعطى لكي لا يمكن إحرازه بالأصل، بل الغنى مانع عنه و يمكن نفيه بالأصل، بل لا يحتاج إلى إحراز عدمه بالأصل بناء على تمامية قاعدة المقتضى و المانع هذا، و لا يخفى ما فيه لان المستفاد من الآية المباركة انما الصدقات للفقراء (إلخ) كون المستحق هو الفقير، فالواجب على المعطى هو الإيتاء إليه لا الإخراج عن نفسه فقط فيكون كالأمانة الشرعية التي لا يخرج عن عهدتها الا بالإيصال إلى مالكها أشبه، و مع عدم إحراز مالكية الآخذ لمكان الشك في فقره لا يخرج عن عهدته بمجرد إخراجه و لو لم يعلم بوصوله الى مالكه، لا سيما مع إمكان إحراز الوصول الى المالك بإيصاله الى من أحرز فقره، فما افاده (قده) لا يليق بالتصديق أصلا، و من جميع ما ذكرناه يظهر ما في المتن من قوله (قده): فالأحوط عدم الإعطاء إلا مع الظن بالصدق، فان الظن بالصدق مما لا يغني عن شيء الا ان يبلغ إلى درجة الاطمئنان،