مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٩ - مسألة ٨ لو اشتغل القادر على الكسب لطلب العلم المانع عنه
لكي يقال بحرمة الأخذ المستلزم لوجوب التكسب، و هو اى تقدم أدلة حرمة الأخذ على أدلة استحباب التعلم ممنوع لم لا يجوز العكس هذا، و لا يخفى ما فيه من الوهن أما أولا فبان المورد ليس من باب تعارض الأدلة حتى يقدم دليل حرمة الأخذ على دليل استحباب التعلم أو يعكس، بل انما المقام مقام التزاحم و قد تقرر الفرق بين المقامين، و نقحنا التفرقة بينهما في الأصول بما لا مزيد عليه.
و ثانيا انه لا معنى لمزاحمة استحباب التفقه مع حرمة ترك الاكتساب، إذ لا يقع التزاحم بين الواجب و المستحب أصلا، بل على تقدير وجوب الاكتساب لا ينبغي التأمل في تعينه، و لزوم ترك الاشتغال بالتعلم إنما الشأن في وجوبه، و الأقوى عدمه كما عرفت الا مع الضرورة إليه بحيث يتوقف حفظ نفسه أو نفس عياله الواجب نفقته على الاكتساب بخصوصيته، فحينئذ فلا مانع عن الاشتغال بالتعلم المستحب و ترك الاكتساب لصدق الغنى و المحترف و القادر على ما يكف به نفسه عليه، لعدم انسلاب قدرته على الاكتساب عقلا أو شرعا، حيث لا يكون التعلم واجبا حتى يستلزم طلبه طلب ترك الاكتساب، فلا يأخذ من الزكاة بل يصير على الفاقة و يقنع بأقل قوت يقيم صلبه من حشيش و نحوه، و لكن الأقوى جواز الأخذ منها لصدق الفقير عليه عرفا و ان كان قادرا على ما يكف به نفسه عن الزكاة، لان قدرتهم عليه باشتغالهم بالكسب بعد ان اتخذوا تحصيل العلم حرفة لهم كقدرة أرباب الحرف و الصنائع الذين يقصر ربحهم عن مؤنتهم على كسب أخر و أف بمؤنتهم غير ملحوظة لدى العرف، فما هو ملاك الفقر و الغنى كما لا يخفى.
فالأشبه جواز أخذ الزكاة لهم خصوصا إذا صبروا على الفقر و الفاقة و اشتغلوا بتهذيب الأخلاق بالرياضات، و تحصيل العلوم الدينية و العمل بالآداب الشرعية و زهدوا في الدنيا، و بالجملة كان شغلهم بالمستحب من التعلم مما ذكرناه حيث لا ينبغي الارتياب في محبوبيته و رجحان الاشتغال به و لو استلزم ترك الاكتساب المجوز معه أخذ الزكاة، و قد ظهر مما ذكرناه حكم ما إذا