مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٨ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
القرينة على تعيين أحدهما اجتماعهما و على تعيين الأخر انفرادهما، أو يقال ان دخول أحدهما تحت الأخر حين الانفراد مجاز و الإجماع قرينة عليه انتهى.
و لا يخفى فيما ذكره من التكلف، و الذي ينبغي ان يقال ان الثمرة في الدخول اى دخول أحدهما تحت الأخر انما تظهر في ما ورد الأمر فيه بالإنفاق على المساكين كما في باب الإطعام في الكفارة، و اما في مسألة النذر و الوصية فهو تابع لإرادة الناذر و الموصى، و مع عدم العلم بها فيصرف في الأخص لانه مبرء قطعا، أو يكتفى بالصرف في الأعم لأنه المتيقن، و فيما لو نذر الصرف الى اسوئهما يصرف الى الاسوء سواء سمى فقيرا أو مسكينا، و منه يظهر ما في جعل النذر أو الوقف أو الوصية لأسوءهما حالا ثمرة كما في المسالك، حيث لا ثمرة في تعيين كون الاسوء هو الفقير أو المسكين بعد تبين مصرفية الاسوء و تعين الصرف اليه كما لا يخفى.
بقي الكلام فيما ورد الأمر فيه بالإنفاق على المسكين كما في إطعام الكفارة، و الظاهر فيه إرادة الأعم و جواز صرفه على الفقير بناء على أسوئية المسكين، و ذلك لا لتعدد وضع المسكين بلحاظ حالة الانفراد و الاجتماع، و لا بقيام قرينة خارجية على إرادة الأعم في المسكين، بل لمناسبة الحكم و الموضوع حيث يظهر من الأمر بالإنفاق على المسكين ان المنشأ لوجوب الإنفاق عليه انما هو لحاجته لا لمذلته الحاصلة من حاجته، و قد علمت ان الفقير مأخوذ من الفقر بمعنى الحاجة، و المسكين من المسكنة بمعنى الذلة، و لا شبهة في ان مورد الإنفاق هو المسكنة الناشئة عن الفقر لا مطلقا و لو كان غنيا، فمن نفس وجوب الإنفاق يستكشف ان السبب في إيجابه هو رفع خلته و حاجته التي موجودة في الفقير بناء على أسوئية المسكين بطريق اولى، فظهر صحة الحكم بدخول كل تحت الأخر في مورد الانفراد، لكن فيما إذا كان كل واحد منهما في حال الانفراد موضوعا لوجوب الإنفاق عليه، و يكون الحكم المذكور من ناحية مناسبة الحكم و الموضوع