جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٦ - د الحيض و الحمل دليلان على سبقه
و لا يزول الحجر بفقد أحد الوصفين (١) و إن طعن في السن، و يثبت الرشد في الرجال بشهادتهم، و في النساء بها و بشهادتين. و صرف المال الى وجوه الخيرات ليس بتبذير، (٢) و صرفه إلى الأغذية النفيسة التي لا تليق
في موضعه، و الأمر بالابتلاء لا يستلزم أزيد من كون ما به الابتلاء معتبرا في إفادة الرشد و عدمه، فلا يقتضي ترتب أثر آخر عليه، و ليس هذا الاشكال ببعيد مما سيأتي في كلام المصنف من التردد في صحة بيع المميز.
و الأصح بطلان العقد الواقع قبل البلوغ، و لو اعتبرنا ما ذكره الشارحان في حل العبارة، فالبيع الواقع بعد البلوغ صحيح على كل حال.
فائدة: يظهر رشد المختبر بجريان التصرف على قانون تصرفات العقلاء، فيتبين وقوع ذلك التصرف في حال الرشد، لأن الرشد ملكة، و هي لا تحدث في الزمان القصير، للقطع بأنها إنما تكون بالتمرن المستفاد من تكرار الفعل في الأوقات المتطاولة.
قوله: (و لا يزول الحجر بفقد أحد الوصفين).
[١] أي: بفقد الصغر و عدم الرشد، إذ لا بدّ منهما في زوال الحجر، و لا بدّ في حمل الوصفين على الصغر و عدم الرشد من العناية، لأن عدم الرشد لم يجر له ذكر، و معنى قوله: (و إن طعن في السن) ذهابه فيه على نحو قولهم: طعن في المفازة، أي:
ذهب فيها، و المراد: أنه لو صار شيخا، و هذه حالته فحجره باق.
قوله: (و صرف المال إلى وجوه الخيرات ليس بتبذير).
[٢] ظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين الإفراط في ذلك و عدمه، و لا بين كون ذلك لائقا بحاله أولا، و ظاهر كلامه في التذكرة [١] أن الثاني تبذير، لقوله تعالى (وَ لٰا تَبْسُطْهٰا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) [٢]، و لا دلالة في النهي على كون ذلك تبذيرا، و ربّما فرّق فارق بين كون هذا الفعل قبل زوال الحجر و بعده.
[١] التذكرة ٢: ٧٦.
[٢] الإسراء: ٢٩.